البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٦٠٧
(باقي الكتاب) أي الأحكام والاُمور الباقية في الكتاب إلى آخر الدهر ، أي الكتاب الباقي ، فالإضافة إمّا بتقدير «في»، أو من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف . وقيل : لعلّ المراد ما بقي من الكتاب في أيدي الناس . [١] وفي بعض النسخ : «ما في الكتاب» . وفي بعضها : «يأتي الكتاب» أي على تلك الجادّة باقي كتاب اللّه ، وحثّ الناس على سلوكها . وفي بعضها: «باغي الكتاب» أي طالبه . (وآثار النبوّة) . الآثار ـ جمع الأثر بالتحريك ـ وهو بقيّة الشيء ، والخبر. والمراد هنا ما جاء به النبيّ صلى الله عليه و آله من عند اللّه . (هلك من ادّعى) ما ليس أهلاً له مطلقاً، أو من ادّعى الإمامة والخلافة بغير استحقاق؛ لأنّ أكثر كلامه عليه السلام في هذه الخطبة في ذلك . (وخاب) أي خسر، ولم ينل مطلوبه . (من افترى) أي كذب واختلق . والجملة إمّا دعائيّة، أو خبريّة . (إنّ اللّه أدّب هذه الاُمّة بالسيف والسوط) في الحدود والقصاص، أو في الجهاد أيضاً ؛ وذلك لعلمه بعدم انتظام حالهم إلّا بهما . أو في رواية: «إنّ اللّه داوى هذه الاُمّة بدواءين: السوط، والسيف» . [٢] (وليس لأحد عند الإمام فيهما) أي في السيف والسوط . (هَوادة) . قال الجوهري : «الهوادة : الصلح، والميل» . [٣] وقال الجزري: «فيه: لا تأخذه في اللّه هوادة؛ أي لا يسكن عند وجوب حدود اللّه ، ولا يحابى فيها أحداً . والهوادة: السكون، والرخصة، والمحاباة» [٤] انتهى . وفيه وعيد وتهديد لهم بالقتل، وإجراء الحدود مع تحقّق موجبهما، وإقناط لهم من الميل والدفع بالشفاعة والقرابة ونحوهما . (فاستتروا في بيوتكم) . قيل : أمر بلزوم البيوت للفرار من المنافرات والمفاخرات والمشاجرات . [٥] وقيل : هذا
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٥٨ .[٢] الإرشاد ، ج ١ ، ص ٢٣٩؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج ١ ، ص ٢٧٥ .[٣] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٥٨ (هود) .[٤] النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٨١ (هود) .[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٩٥ .