البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٦٠٦
وسط العضد ، وقيل : هو ما تحت الإبط». [١] وأخذه كناية إمّا عن عصمته وتطهيره من أدناس الكفر وأرجاس الذنب، أو رفع قدره بين الناس ، أو عن تقريبه؛ كأنّه أخذ بيديه وقرّبه إليه ، أو عن تقويته وتحليته بالكمالات الصوريّة والمعنويّة . والثالث : (وساع) أي الذي يسعى في ترويج الدين وتزييف شبهات المبطلين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولعلّ المراد به الأوصياء عليهم السلام وأتباعهم الخلّص أيضاً . (مجتهد) في طاعة اللّه عزّ وجلّ، وطلب ما هو أحرى . (وطالب يرجوا) ؛ أي الرابع: عباد يعبد اللّه ، ويرجو من اللّه ثواب الآخرة، ورحمة ربّه مع صحّة إيمانه ، وإنّما خصّصنا الطالب الراجي بالعابد الصحيح الإيمان؛ لأنّ رجاء شيء من غير السعي في تحصيل موجباته وأسباب حصوله سفه وحمق ، ولفظ الطالب أيضاً يشعر به . وقيل : أي (طالب) للحقّ مطلقاً، أو حقّ النبوّة والولاية، وهو الشيعة (يرجو) من اللّه الرحمة والمغفرة والجنّة، وإن كان بطيئاً في العمل . [٢] والخامس : (مقصّر في النار) جزماً، وهو الكافر، أو الضالّ الذي ترك طلب الحقّ ومات في ضلالته . (اليمين والشمال مَضَلّة ...) . هذا مثل لبيان أنّ السالك للطريق الوسطى من غير إفراط وتفريط ناج، والعادل عنها إلى أحد الطرفين مُعرَّض للخطر ، و«مضلّة» على صيغة اسم الفاعل ، والتأنيث باعتبار تأنيث المبتدأ سماعاً؛ أي تضلّ من سلكها عن الرشاد. أو على صيغة اسم المكان ؛ أي موضع ضلال عنه . ويحتمل أن يُراد باليمين ما يكون العدول عن الطريق الوسطى بالطاعات المبتدعة، أو المشوبة بالرياء، وبالشمال ما يكون ذلك بالمعاصي . (والطريق الوسطى هي الجادّة) أي معظم الطريق الموصل إلى رحمة اللّه ومرضاته . و«الوسطى» تأنيث الأوسط، وهو الأعدل والأفضل . (عليها) أي على هذه الجادّة .
[١] النهاية ، ج ٣ ، ص ٧٣ (منبع) .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٩٤ .