البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٦٠١
«عَلى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ» [١] . قال الجوهري : «شَفا كلّ شيء: حرفه ، قال تعالى : «وَكُنْتُمْ عَلى شَفَا حُفْرَةٍ» » . [٢] وقال : «الجُرْف والجُرُف، مثل عُسْر وعُسُر: ما تجرّفته السؤول، وأكلته من الأرض، ومنه قوله تعالى: «وَكُنْتُمْ عَلى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ» » [٣] وقال: هار الجُرُف يَهُور هَوراً وهُؤُوراً فهو هائر ، ويقال أيضاً : جُرفٌ هار، خفضوه في موضع الرفع، وأرادوا هائر، وهو مقلوب من الثاني إلى الرباعي، كما قلبوا: «شائك السلاح» إلى: «شاكي السلاح». وهوّر، فتهوّر، وانهار، أي انعدم . [٤] وفي القاموس: «الهار: الضعيف الساقط من شدّة الزمان» [٥] انتهى . والضمير في «انهار» راجع إلى «شفا جرف» أو إلى الإشراف ، والباء للتعدية، أو للمصاحبة ، والضمير المجرور راجع إلى الموصول في قوله : «من لم أشركه» ، وكذا المستتر في «أشرف» . والحاصل أنّه بنى فعله هذا على قاعدة هي أضعف القواعد وأرخاها، فأدّى به لضعفه وقلّة استمساكه إلى السقوط في نار جهنّم . وفيه تشبيه معقول بمحسوس تنبيهاً على أنّ هذا الغاصب في صدد الوقوع في النار لحظة فلحظة، ثمّ مصيره إليها البتّة . هذا ، واعلم أنّ جملة «أشرف» يحتمل كونها حاليّة بتقدير «قد»، وكونها استئنافيّة كأنّ سائلاً سأل عن مآل حال ذلك الغاصب فأجاب بها . (حقّ وباطل) ؛ لعلّه خبر مبتدأ محذوف، والتقدير ما ذكر من الطريقين: طريق التقوى، وطريق الخطأ؛ أحدهما حقّ وهو التقوى، والآخر باطل وهو الخطأ . وقيل : هو مبتدأ بتقدير الخبر ؛ يعني في الدنيا، أو هنا، أو بين الناس حقّ وباطل ، [٦] (ولكلّ) منهما (أهل) .
[١] التوبة(٩): ١٠٩.[٢] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٩٣ (شفي) .[٣] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٣٣٦ (جرف) .[٤] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٨٥٦ (هور) .[٥] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٢ (هور) .[٦] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٥٦ .