البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٩٨
وقيل : أراد بالأوّل كلّ من هداه اللّه إلى طاعته وامتثال أوامره ونواهيه بعد تقصيره في ذلك ، وبالثاني من كان في مبدأ الأمر مشمراً في سبيل اللّه مجتهداً في طاعته، ثمّ جذبه هواه إلى غير ما كان عليه، فاستبدل بسبقه في الدين تغييراً وانحرافاً . [١] (واللّه ما كتمتُ وشمة) هي بالشين المعجمة: الكلمة . ويُقال أيضاً: ما أصابتنا العامّ وَشمة، أي قطرة مطر؛ أي ما أخفيت كلمة الحقّ ممّا أنبأني به رسول اللّه صلى الله عليه و آله بخصوص هذه الواقعة، أو ممّا اُمرتُ بإخباره مطلقاً . وقيل : يمكن قراءة «كتمت» على البناء للمفعول، أي لم يكتم عنّي رسول اللّه صلى الله عليه و آله شيئاً. [٢] وهو بعيد . قد مرّ هذه الخطبة في كتاب الحجّة، [٣] وفيها: «وَسْمة» بالسين المهملة ، أي ما كتمت علامة تدلّ على الحقّ . وقيل : لا يخفى حينئذٍ لطف ضمّ الكتم مع الوسمة؛ إذ الكتم بالتحريك: نبت يخلط بالوسمة، والحنّاء ويُختضب به . [٤] (ولا كَذَبْتُ كِذبةً) ؛ التاء للوحدة، والتنكير للتحقير . (ولقد نُبّئتُ بهذا المقام) أي مقام الخلافة . (وهذا اليوم) أي يوم بيعة الناس واجتماعهم عليه . وقيل : يعني أنبأني الرسول صلى الله عليه و آله بهذه البيعة وبنقض هؤلاء بيعتي . [٥] ثمّ إنّه عليه السلام نصحهم، وحذّرهم من الخطايا، ونفّرهم عنها، ورغّبهم على الطاعة والتقوى بقوله : (ألا وإنّ الخطايا) ؛ جمع خطيئة، وهي الذنب، أو ما تعمّد منه، كالخِطأ بالكسر. والخَطأ: ما لم يتعمّد. (خيل) أي كخيل، بحذف أداة التشبيه وحمل المشبّه به على المشبّه مبالغة . وقوله : (شُمُسٌ ...) ترشيح للتشبيه . قال الجزري : «شُمُس: جمع شَمُوس، وهو النفور من
[١] راجع: شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٣٩٠ و٣٩١ .[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٥٤ .[٣] راجع: الكافي ، ج ١ ، ص ٣٦٩، باب التمحيص والامتحان، ح ١ .[٤] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٥٤ .[٥] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٥٤ .