البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٩٧
(ولتُساطنّ سَوطة القِدْر) . قال الجوهري : «السَّوط: خلط الشيء بعضه ببعض» . [١] وقال الجزري : «ساط القدر بالمسوَط، وهو خشبة يحرّك بها ما فيها ليختلط . ومنه حديث عليّ عليه السلام : لتُساطنّ سوط القِدر» . [٢] وقوله : (حتّى يعود أسفلكم أعلاكم ...) كناية عن التمييز التامّ، وكشف السرائر، وظهور مكنونات الضمائر . ويحتمل أن يكون كناية عن التزلزل والاضطراب الشديد المزعج . وقيل : يعني يصير كفّاركم مؤمنين وفجّاركم متّقين وبالعكس ، أو ذليلكم عزيزاً وعزيزكم ذليلاً ، موافقاً لبعض الاحتمالات السابقة . [٣] (وليسبقنّ سابقون ...) إشارة إلى بعض نتائج تقلّب الأوضاع والأطوار، وتغيّر الأحوال . والقصور عن الشيء: العجز عنه، وفعله كنصر ، ويُقال : قصر عن الأمر قصوراً؛ أي انتهى، وكذا التقصير. والتقصير في الأمر: التواني فيه . وفي بعض النسخ: «سبّاقون» بدل «سابقون» في الموضعين . وقال بعض الأفاضل الأعلام في شرح هذا الكلام : إنّ المراد بالسبّاقين الذين كان من حقّهم السبق (كانوا قصّروا) أي تأخّروا ظلماً ، (وليقصّرنّ سبّاقون) [٤] أي الذين لم يكن من حقّهم السبق (كانوا سبقوا) أي تقدّموا ظلماً وزوراً [٥] . انتهى . ويحتمل أن يكون المراد بالمقصّرين الذين يسبقون قوماً قصّروا في نصرة رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، ثمّ أعانوا أمير المؤمنين صلى الله عليه و آله ، أو قوماً لهم سابقة في الإسلام قصّروا في نصرته عليه السلام وطاعته أوّلاً حين قبض رسول اللّه صلى الله عليه و آله ثمّ أطاعوه ونصروه ، وبالسابقين الذين يقصّرون قوماً أطاعوه في أوّل الأمر ثمّ قصّروا في طاعته وخذلوه وانحرفوا عنه كطلحة وزبير وأشباههما .
[١] الصحاح ، ج ٣ ، ص ١١٣٥ (سوط) .[٢] النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٢١ (سوط) .[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٥٣ و١٥٤ .[٤] في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً: «سابقون».[٥] قاله المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٤ .