البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٨٦
(أيّها الناس، إنّ المنتحلين للإمامة من غير أهلها كثير) . يقال : انتحل فلان شعر غيره ، وقول غيره، إذا ادّعاه لنفسه. و«من» بيان للمنتحلين ، والمقصود النهي عن تصديق كلّ مدّع قبل ظهور الحقّ وتبيّنه . (ولو لم تتخاذلوا عن مُرّ الحقّ) . يُقال : تخاذل القوم، إذا خذل بعضهم بعضاً، وترك عونه ونصرته ، وتخاذلوا، أي تدابروا، وتخاذَلَتْ رجلاهُ، أي ضعُفتا. وإضافة المرّ إلى «الحقّ» بيانيّة ؛ أي الحقّ الذي هو مرّ، أو لاميّة؛ أي خالص الحقّ؛ فإنّه مرّ واتّباعه صعب . وفي النهج: «عن نصر الحقّ» . (ولم تَهنوا) أي لم تضعفوا . (عن توهين الباطل) أي تضعيفه وتحقيره . (لم يتشجّع عليكم من ليس مثلكم) أي منكم ، والتشجّع: تكلّف الشجاعة، وهي شدّة القلب عند البأس . وفي بعض النسخ: «لم يتخشّع» من التخشّع، وهو تكلّف الخشوع، وكأنّه تصحيف . وفي النهج: «لم يطمع فيكم» . وقوله : «عليكم» متعلّق بقوله: (لم يقْوَ) . (وعلى هضم الطاعة) أي كسرها . قال الجوهري : «هضمتُ الشيء، أي كسرته ، يُقال : هضمه حقّه، إذا ظلمه وكسر حقّه، وهضمت لك طائفة من حقّي، أي تركته» . [١] (وإزوائها عن أهلها) . الضمير للطاعة . في القاموس: «زواه زيّاً وزويّاً: نحّاه، والشيء: جمعه وقبضه» . [٢] والظاهر أنّ المراد بالطاعة طاعة الإمام ، وإزوائها صدّ الناس ومنعهم منها، أو غصبها من أهلها . (لكن تِهتم) ؛ على زنة «بِعتم» من التّيه، وهو التحيّر ؛ أي تحيّرتم عن أمركم، وضللتم بعد نبيّكم .
[١] الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٥٩ (هضم) .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٣٩ (زوي) .