البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٨٤
سيما لغات أهل خراسان . وقيل : نزل عليه السلام علمه بالصَّهيل والطمطمة بمنزلة سماعهما، أو جعل زمانهما المستقبل حاضراً فأخبر بسماعهما . [١] ولا يبعد أن يقرأ «رُجّال» بضمّ الراء وتشديد الجيم، وهو جمع راجل، خلاف الفارس . (وايمُ اللّه ليذوبنّ ما في أيديهم) من الدولة والسلطنة . قال الجوهري : أَيمُنُ اللّه ، اسم وضع للقسم، هكذا أيضاً [بضمّ] الميم والنون، وألفه ألف وصل عند أكثر النحويّين، ولو لم يجئ في الأسماء ألف الوصل مفتوحة غيرها إلّا هذا، وربّما حذفوا منه النون، فقالوا: أيم اللّه ، وإيمُ اللّه أيضاً بكسر الهمزة . [٢] وقال : «ذاب الشيء يذوب ذوباً وذَوَباناً: نقيض جمد» . [٣] (بعد العلوّ والتمكين) أي علوّ بني اُميّة وتمكينهم . (في البلاد) . فيه إيماء إلى كمال قوّة أعدائهم . (كما تذوب الألية على النار) . قال الجوهري : «الألية، بالفتح: ألية الشاة، ولا تقل: إليَة ولا لِيَة». [٤] وقد شبّه عليه السلام ذهاب ما في أيديهم بذوبان الألية في النار ، ويفهم منه تشبيه عدوّهم بالنار . (من مات منهم) أي من بني اُميّة . (مات ضالّاً) خارجاً عن سبيل الحقّ . (وإلى اللّه يُفضي) ؛ على بناء الفاعل، والجارّ متعلّق بما بعده . الإفضاء: الوصول والبلوغ . وفي بعض النسخ: «يقضي» بالقاف، وهو من القضاء بمعنى الحكم، أو المحاكمة، أو بمعنى الفراغ كما في قولهم : «قضيت حاجتي» ، وبمعنى الأداء كما في قولك : «قضيتُ ديني» ، أو بمعنى الإنهاء والإبلاغ، كما قيل في قوله تعالى : «وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ» [٥] أي أنهيناه إليه وأبلغناه ، ويُقال : قضى فلان، أي مات ومضي والفعل في بعض هذه التقادير على بناء المعلوم، وفي بعضها على بناء المجهول، وعليك بالتأمّل الصادق .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٨٥ .[٢] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٢٢ (أيم) .[٣] الصحاح ، ج ١ ، ص ١٢٩ (ذوب) .[٤] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٧١ (ألا) .[٥] الحجر(١٥): ٦٦.