البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٨١
قوله تعالى : «أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّه َ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ» [١] الآية . وقال البيضاوي : « «فَسَلَكَهُ» : فأدخله ، «يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ» ، هي عيون وبحار كائنة فيها، أو مياه نابعات فيها؛ إذ الينبوع جاء للمنبع وللنابع، فنصبها على المصدر، [٢] أو الحال» . [٣] وقال ابن أبي الحديد في شرح كلامه عليه السلام : أي كما أنّ اللّه تعالى يُنزل الماء من السماء، فيستكنّ في أعماق الأرض، ثمّ يظهره ينابيع إلى ظاهرها، كذلك هؤلاء [القوم ]يفرّقهم اللّه في بطون الأودية وغوامض الأغوار، ثمّ يظهرهم بعد الاختفاء . [٤] وقال بعض الفضلاء : الأظهر أنّه بيان لاستيلائهم على البلاد، وتفرّقهم فيها، وظهورهم في كلّ البلاد، وتيسير أعوانهم من سائر العباد، فكما أنّ مياه الأنهار ووفورها توجب وفور مياه العيون والآبار ، فكذلك أثر هؤلاء يظهر في كلّ البلاد، وتكثر أعوانهم في جميع الأقطار، وكلّ ذلك ترشيح لما سبق من التشبيه . [٥] (يأخذ بهم) أي يأخذ اللّه بهؤلاء المتشتّتة المجتمعة (من قوم) أي من بني اُميّة . (حقوق قوم) مظلومين، وهم أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم ، والمراد بأخذ الحقوق الانتقام من أعدائهم، وإن لم يصل إليهم جميع حقوقهم . (ويمكِّن بهم): بهؤلاء المجتمعة لاستيصال بني اُميّة . (قوماً في ديار قوم) . الظاهر أنّ القوم الأوّل بنو عبّاس، والثاني بنو اُميّة . وقيل : أي يمكّنهم في ديار بني اُميّة بناءً على أنّ نصب «قوماً» من باب التجريد للمبالغة في كثرتهم حتّى أنّهم بلغوا فيها حدّاً يصلح أن ينتزع منهم مثلهم، كما قالوا في مثل: «لقيت بزيد أسداً» . [٦] وفي بعض النسخ: «ويمكّن من قوم لديار قوم»، ولعلّ كلمة «من» للصلة، أو للتبعيض، أو زائدة .
[١] الزمر(٣٩): ٢١.[٢] في المصدر: «الظرف».[٣] تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ٦٣ .[٤] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج ٩ ، ص ٢٨٤ .[٥] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٤٥ .[٦] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٨٤ .