البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٨٠
المشبّه به بأنّه أحاط بالجبال، وذهب بالتلال، ولم يمنعه شيء أصلاً . (ولم يردُّ سَننه رَصّ طَود) . في القاموس: «سنن الطريق، مثلّثة وبضمّتين: نهجه وجهته» . [١] والرصّ؛ في بعض النسخ بالصاد المهملة، وهو الصنم، وإلزاق الشيء بعضه ببعض . وفي بعضها بالضاد المعجمة، وهو الدقّ والحكّ . وفي بعضها: «الرسّ» بالسين المهملة، وهو الدفن، والثبوت، ومنه الرسيس، وهو الشيء الثابت. والبارز في «سننه» راجع [إلى السيل]، أو إلى اللّه . في القاموس: «الطَّود: الجبل، أو عظيمهُ» . [٢] وقيل: في اعتبار هذه الأوصاف في المشبّه به دلالة على اعتبارها في المشبّه، وهو كذلك لأنّ الشيعة وغيرهم بعد اجتماعهم على أبي مسلم ساروا من محلّهم إلى اُمراء بني اُميّة، وهم مع كثرة عدّتهم وشدّتهم لم يقدروا على ردّهم حتّى جرى عليهم قضاء اللّه تعالى بالاستيصال . [٣] وقوله : (يدغدغهم [٤] اللّه في بطون أودية) إشارة إلى وصفهم بما يناسب السيل بعد وصفهم به ، و«يدغدغهم» في بعض النسخ بالذائين المعجمتين والعينين المهملتين؛ يُقال: ذعذع المالَ وغيره، إذا بدّده وفرّقه، أي يفرّقهم اللّه في السيل والأطراف متوجّهين إلى البلاد . وفي بعضها بالدالين المهملتين والغينين المعجمتين، من الدغدغة وهي تحريك الريح الشجرة، أو كلّ تحريك شديد، أي يحرّكهم في كمال الصولة وغاية الشدّة في طرقهم المسلوكة إلى أوطان بني اُميّة ومنازلهم، وسمّاها بطون الأودية لتشبيههم بالسيل وسهولة جريهم فيها ، والجملة حال عن فاعل «يسيلون» . (ثمّ يسلكهم ينابيع في الأرض). في القاموس: «سَلَك المكان سَلْكاً وسُلوكاً، وسَلَكهُ غيره، وفيه، وأسلكه إيّاه، وفيه وعليه: أدخله فيه» . [٥] والينابيع: جمع الينبوع، وهو عين الماء، أو الجدول الكثير الماء ، وهذه الفقرة مقتبسة من
[١] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٢٣٧ (سنن) .[٢] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣١٠ (طود) .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٨٤ .[٤] في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً: «يذعذعهم».[٥] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٣٠٧ (سلك) .