البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٧٨
وإنّما خصّ الخريف لأنّه أوّل الشتاء، والسحاب فيه يكون متفرّقاً غير متراكم ولا مطبق، ثمّ يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك . [١] (يؤلّف اللّه بينهم) أي بين هؤلاء، فيتواقف قلوبهم . وقال بعض الأفاضل : نسبة هذا التأليف إليه تعالى مع أنّه لم يكن برضاه على سبيل المجاز تشبيهاً لعدم منعهم عن ذلك، وتمكينهم من أسبابه، وتركهم واختيارهم بتأليفهم، وحثّهم عليه، ومثل هذا كثير في الآيات والأخبار . [٢] أقول : قد مرّ في كتب التوحيد من الاُصول ما يوضح من فساد هذا التوجيه، وأنّ تلك النسبة وأمثالها على سبيل الحقيقة لا المجاز . (ثمّ يجعلهم رُكاماً كركام السحاب). قال الجوهري : «ركم الشيء يركمه، إذا جمعه، وألقى بعضه على بعض ، والركام بالضمّ: الرمل المتراكم ، وكذلك السحاب وما أشبهه» . [٣] (ثمّ يفتح لهم أبواباً يسيلون من مستشارهم) . أي موضع مشورتهم، وهو موضع الاجتماع لتحقيق الصواب في الآراء، مَفعَلة من الإشارة . وفي بعض النسخ: «مستثارهم» بالثاء المثلّثة، أي موضع ثورانهم وهيجانهم ووثبهم ونهوضهم . قيل : استعار الأبواب للطرق، ورشّح بذكر الفتح مع ما فيه من الإيماء إلى أنّ حدّ ملك بني اُميّة كأنّها كان عليها سور لشدّة قوّتهم من منع دخول العدوّ فيه . [٤] وقيل : فتح الأبواب كناية عمّا هيّئ لهم من أسبابهم، وما سنح لهم من تدبيراتهم المصيبة، ومن اجتماعهم وعدم تخاذلهم . [٥] وقال الفاضل الإسترآبادي : اُريد أنّ الشيعة بعد اجتماعهم على أبي مسلم يتفرّقون إلى البلاد من محلّ ثورانهم لقمع اُمراء بني اُميّة من البلاد، وفيه استعارة تبعيّة حيث شبّه سيرهم في البلاد بالسيل الجاري
[١] النهاية ، ج ٤ ، ص ٥٩ (قزع) .[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٤٣ .[٣] الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩٣٦ (ركم) .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٨٤ .[٥] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٤٣ .