البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٧٠
والإقادة، من القَود وهو بالتحريك: القصاص . وفي القاموس: «أقادَ القاتِلَ بالقتيل: قتله به» . [١] وقيل : إنّما سمّى إهلاكه قِصاص؛ لأنّه أمات دين اللّه ، فاستحقّ بذلك القصاص . ويحتمل كونه من القَود نقيض السوق . [٢] في القاموس: «أقادهُ خَيلاً: أعطاه ليقودها» . [٣] وقيل : لعلّ المراد حينئذٍ بمن أقاده اللّه من مكّنه اللّه من الملك بأن خلّى بينه وبين اختياره، ولم يمسك يده عمّا أراده . [٤] وقيل : معناه: جعله اللّه قائداً لمن تبعه . [٥] وقوله : (بعلمه) بالعين المهملة في أكثر النسخ؛ أي بما يقتضيه علمه وحكمته من عدم إجبارهم على الطاعة أو المعصية، أو بما يعلمه من استحقاقهم للعقوبة كمّاً وكيفاً . وفي بعضها بالمعجمة . قال الفيروزآبادي : «غَلِم ـ كفرح ـ غَلْماً وغُلمَةً ـ بالضمّ ـ واغتلم، أي غُلِب شهوة» . [٦] فحينئذٍ يحتمل أن يقرأ: «بِغَلْمِهِ» بالفتح ، والضمير الراجع إلى الموصول، أو بغُلمةٍ بالضمّ والتاء، أي أقاده بالشهوات النفسانيّة . وفي بعضها: «بعمله» بتقديم الميم . (كانوا على سُنّة) . ضمير الجمع للموصول باعتبار المعنى، وإفراده في السابق باعتبار اللفظ ؛ أي على طريقة وحالة شبيهة ومأخوذة (من آل فرعون) من الظلم والكفر والطغيان، أو من سعة النعمة ورفاهيّة العيش ، ويؤيّد الأخير قوله : (أهل جنّات وعيون وزروع ومقام كريم) ؛ يحتمل بياناً للسنّة، أو بدلاً عنها، أو خبراً ل «كانوا»، أو حالاً من «آل فرعون» ، فعلى الأوّل مرفوع على أنّه خبر مبتدأ محذوف ، وعلى الثاني مجرور ، وعلى الآخرين منصوب . قال البيضاوي : «المقام الكريم: المنازل الحسنة، والمجالس البهيّة» . [٧] وقال في موضع
[١] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٣٠ (قتل) .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٧٩ .[٣] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٣٠ (قود) .[٤] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٣٩ .[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٧٩ .[٦] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١٥٧ (غلم) .[٧] تفسير البيضاوي ، ج ٤ ، ص ٢٤٠ .