البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٦٨
والأحزاب من الأهوال والوهن والضعف، راجعين إلى صاحب الوحي، صابرين على أذى المشركين، ثابتين في الدين، فأيّدهم اللّه بنصره، وأزال عنهم وهنهم، وجبر عظمهم . (واستدبرتم من خَطْب) . قال : وهو إشارة إلى ما كانوا فيه من الأهوال والوهن والشدّة في مبدأ الإسلام، مع قلّتهم وكثرة عدوّهم ، فلمّا اتّحدوا ولم يختلفوا، وصبروا ورجعوا إلى الرسول صلى الله عليه و آله ، أيّدهم اللّه تعالى، وقوّاهم، وجبر عظمهم بمن أسلم ودخل في الدين . ويحتمل أن يكون الخطب المستقبل والمستدبر واحداً، وهو جميع ما استقبلوه، ورأوه من أوّل الإسلام، واستدبروه إلى أوان قبضه صلى الله عليه و آله ، وإعادة الخطب يؤيّد الأوّل، وحذف الموصول في المعطوف يؤيّد الثاني . (معتبر) أي في دون ذلك اعتبار لمن اعتبر؛ فإنّكم من ذلك الاعتبار تعلمون أنّه يجب عليكم بعده الاتّحاد في الدين والتعاون والتناصر ومقاساة مرارة الصبر والرجوع إلى أعلمكم في الفروع والاُصول، والاجتماع عليه وعدم التفرّق عنه، ليرد عليكم نصر اللّه ورحمته . انتهى . [١] وقيل : يحتمل أن يكون المراد بما استدبروه ما وقع في زمن الرسول صلى الله عليه و آله من استيلاء الكفرة أوّلاً، وغلبة الحقّ وأهله ثانياً، وانقضاء دولة الظالمين ونصر اللّه رسوله على الكافرين ، والمراد بما استقبلوه ما ورد عليهم بعد الرسول صلى الله عليه و آله من الفتن، واستبداد أهل الجهالة والضلالة باُمور المسلمين بلا نصر من رسول ربّ العالمين، وكثرة خطأهم في أحكام الدين، ثمّ انقضاء دولتهم، وما وقع بعد ذلك من الحروب والفتن، كلّ ذاك محل للاعتبار لمن عقل وفهم وميّز الحقّ عن الباطل؛ فإنّ زمان الرسول صلى الله عليه و آله وغزواته ومصالحته ومهادنته مع المشركين كانت منطبقة على أحوال أمير المؤمنين عليه السلام من وفاة الرسول إلى شهادته عليه السلام . ويحتمل أن يكون المراد بما يستقبل [وما يستدبر] شيئاً واحداً؛ فإنّ ما يستقبل قبل وروده يستدبر بعد مضيّه ، والمراد التفكّر في انقلاب أحوال الدنيا وسرعة زوالها وكثرة الفتن فيها ، فيحثّ هذا التفكّر العاقل اللَّبيب على ترك الأغراض الدنيويّة، والسعي لما يوجب حصول السعادات الاُخرويّة .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٧٨ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١٦٥ (قصم) .[٣] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٥٢ (مهل) .[٤] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٣٣ (رخو) .[٥] قال المازندراني رحمه الله: «جبر العظم المكسور كناية عن قوّتهم بعد ضعفهم، يظهر ذلك لمن نظر في أتباع الأنبياء أوّل الأمر؛ فإنّهم كانوا في غاية الضعف والشدّة، ثمّ حصّلت لهم القوّة بالاتّحاد والصبر والتناصر والتعاون، وفيه ترغيب في الصبر على النوازل، وتنبيه على أنّ اليسر مقرون بالعسر، كما قال تعالى: «إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً»، وعلى وجوب الاتّحاد في الدين وعدم تشتّت الآراء وتفرّق الذهن فيه لقلّة أهله؛ فإنّ الحقّ يعلو بالآخرة مع أنّ التشتّت يوجب الوهن والضعف والعجز، وكلّ ذلك ضدّ مطلوب الشارع». ثمّ قال: «ويحتمل أن يراد بالجبّارين المخالفون، وبقوله: لم يجبر، شيعته وأنصاره، فنبّه بالأوّل على أنّ اُولئك الجبّارين وإن طالت مدّتهم وقويت شوكتهم، فهم من إمهال اللّه لهم ليستعدّوا به الهلاك، وبالثاني على أنّكم وإن ضعفتم وابتليتم فذلك من عادة اللّه فيمن يريد أن ينصره، وينصركم بظهور دولتنا القاهرة».[٦] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٧٩ .[٧] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٣٨ و١٣٩ .[٨] اُنظر: نهج البلاغة ، ص ١٢١، الخطبة٨٨ .[٩] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٦٧ (عني) .[١٠] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٣٠٧ (عرص) .[١١] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٣٠ (قتل) .[١٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٧٩ .[١٣] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٣٠ (قود) .[١٤] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٣٩ .[١٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٧٩ .[١٦] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١٥٧ (غلم) .[١٧] تفسير البيضاوي ، ج ٤ ، ص ٢٤٠ .[١٨] تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ١٦١ .[١٩] قاله المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٨٠ .[٢٠] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٨٠ .[٢١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٤٠ .[٢٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٤٠ .[٢٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٤٠ .[٢٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٨٠ .[٢٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٨١ .[٢٦] اُنظر: نهج البلاغة ، ج ١٢١ ، الخطبة ٨٨ .[٢٧] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٨١ .[٢٨] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ١٩٠ (كفف) .[٢٩] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٤١٢ (فوف) .[٣٠] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٦٢ (عشو) .[٣١] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٧ (ريب) .[٣٢] الصحاح ، ج ١ ، ص ١٤١ (ريب) .[٣٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٤٢ .[٣٤] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٤٧ (شيع) .[٣٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٨٢ .[٣٦] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٢٥٣ (غصن) .[٣٧] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٨٣ .[٣٨] نهج البلاغة ، ص ٢٤٠ ، الخطبة ١٦٦ .[٣٩] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٦٨ (قزع) .[٤٠] النهاية ، ج ٤ ، ص ٥٩ (قزع) .[٤١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٤٣ .[٤٢] الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩٣٦ (ركم) .[٤٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٨٤ .[٤٤] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٤٣ .[٤٥] نقل عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٨٤ .[٤٦] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٧٥ (أكم) .[٤٧] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٢٣٧ (سنن) .[٤٨] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣١٠ (طود) .[٤٩] قاله المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٨٤ .[٥٠] في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً: «يذعذعهم».[٥١] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٣٠٧ (سلك) .[٥٢] الزمر(٣٩): ٢١.[٥٣] في المصدر: «الظرف».[٥٤] تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ٦٣ .[٥٥] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج ٩ ، ص ٢٨٤ .[٥٦] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٤٥ .[٥٧] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٨٤ .[٥٨] الأنفال(٨): ٥٧.[٥٩] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٩٤ (شرد) .[٦٠] الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢٥٠ (ضعضع) .[٦١] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦٥٤ (جندل) .[٦٢] الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨٥٩ (أرم) .[٦٣] الفجر(٨٩): ٧.[٦٤] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٧٤ (أرم) .[٦٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٨٥ .[٦٦] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١٨٠ (سنم) .[٦٧] اُنظر: القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٤ (صهل) .[٦٨] النهاية ، ج ٣ ، ص ١٣٩ (طمطم) .[٦٩] الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩٧٦ (طمطم) .[٧٠] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٨٥ .[٧١] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٢٢ (أيم) .[٧٢] الصحاح ، ج ١ ، ص ١٢٩ (ذوب) .[٧٣] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٧١ (ألا) .[٧٤] الحجر(١٥): ٦٦.[٧٥] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٨٧ (درج) .[٧٦] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٨٦ .[٧٧] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٨٧ (درج) .[٧٨] القصص(٢٨): ٦٨.[٧٩] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٤٧ .[٨٠] الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٥٩ (هضم) .[٨١] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٣٩ (زوي) .[٨٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٤٨ .[٨٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٨٧ .[٨٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٨٧ .[٨٥] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٤٩ .[٨٦] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٨٧ .[٨٧] في النسخة: «ظهر»، وهو سهو.[٨٨] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٤٩ و١٥٠ .[٨٩] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٨٧ .[٩٠] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٥٠ .[٩١] قاله المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٨٧ .[٩٢] نقل عنه المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٨٧ .[٩٣] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١٤٠ (صمم) .[٩٤] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٨١ (بكم) .[٩٥] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ١٧٥ (عسف) مع التلخيص .[٩٦] الشعراء(٢٦): ٢٢٧.[٩٧] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٨٨ .