البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٦٦
.أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ، عَنْ جَعْفَ سَنَنَهُ رَصُّ طَوْدٍ يُذَعْذِعُهُمُ اللّهُ فِي بُطُونِ أَوْدِيَةٍ، ثُمَّ يَسْلُكُهُمْ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ يَأْخُذُ بِهِمْ مِنْ قَوْمٍ حُقُوقَ قَوْمٍ، وَيُمَكِّنُ بِهِمْ قَوْماً فِي دِيَارِ قَوْمٍ [١] تَشْرِيداً لِبَنِي أُمَيَّةَ، وَلِكَيْلَا يَغْتَصِبُوا مَا غَصَبُوا، يُضَعْضِعُ اللّهُ بِهِمْ رُكْناً، وَيَنْقُضُ بِهِمْ طَيَّ [٢] الْجَنَادِلِ مِنْ إِرَمَ، وَيَمْلَأُ مِنْهُمْ بُطْنَانَ الزَّيْتُونِ. فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، لَيَكُونَنَّ ذلِكَ، وَكَأَنِّي أَسْمَعُ صَهِيلَ خَيْلِهِمْ وَطَمْطَمَةَ رِجَالِهِمْ، وَايْمُ اللّهِ لَيَذُوبَنَّ مَا فِي أَيْدِيهِمْ بَعْدَ الْعُلُوِّ وَالتَّمْكِينِ فِي الْبِلَادِ، كَمَا تَذُوبُ الْأَلْيَةُ عَلَى النَّارِ، مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ مَاتَ ضَالًا، وَإِلَى اللّهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ يُفْضِي مِنْهُمْ مَنْ دَرَجَ، وَيَتُوبُ اللّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ عَلى مَنْ تَابَ، وَلَعَلَّ اللّهَ يَجْمَعُ شِيعَتِي بَعْدَ التَّشَتُّتِ لِشَرِّ يَوْمٍ لِهؤُلَاءِ، وَلَيْسَ لأحَدٍ عَلَى اللّهِ ـ عَزَّ ذِكْرُهُ ـ الْخِيَرَةُ، بَلْ لِلّهِ الْخِيَرَةُ وَالْأَمْرُ جَمِيعاً. أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الْمُنْتَحِلِينَ لِلْاءِمَامَةِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا كَثِيرٌ، وَلَوْ لَمْ تَتَخَاذَلُوا عَنْ مُرِّ الْحَقِّ وَلَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهِينِ الْبَاطِلِ، لَمْ يَتَشَجَّعْ [٣] عَلَيْكُمْ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكُمْ، وَلَمْ يَقْوَ مَنْ قَوِيَ عَلَيْكُمْ، وَعَلى هَضْمِ الطَّاعَةِ، وَإِزْوَائِهَا عَنْ أَهْلِهَا، لكِنْ تِهْتُمْ كَمَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلى عَهْدِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ [٤] عليه السلام ، وَلَعَمْرِي لَيُضَاعَفَنَّ عَلَيْكُمُ التَّيْهُ مِنْ بَعْدِي أَضْعَافَ مَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ، وَلَعَمْرِي أَنْ لَوْ قَدِ اسْتَكْمَلْتُمْ مِنْ بَعْدِي مُدَّةَ سُلْطَانِ بَنِي أُمَيَّةَ لَقَدِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى سُلْطَانِ [٥] الدَّاعِي إِلَى الضَّلَالَةِ، وَأَحْيَيْتُمُ الْبَاطِلَ، وَخَلَّفْتُمُ الْحَقَّ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ، وَقَطَعْتُمُ الْأَدْنى مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَوَصَلْتُمُ الْأَبْعَدَ مِنْ أَبْنَاءِ الْحَرْبِ لِرَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، وَلَعَمْرِي أَنْ لَوْ قَدْ ذَابَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ لَدَنَا التَّمْحِيصُ لِلْجَزَاءِ، وَقَرُبَ الْوَعْدُ، وَانْقَضَتِ الْمُدَّةُ، وَبَدَا لَكُمُ النَّجْمُ ذُو الذَّنَبِ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، وَلَاحَ لَكُمُ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ، فَإِذَا كَانَ ذلِكَ فَرَاجِعُوا التَّوْبَةَ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنِ اتَّبَعْتُمْ طَالِعَ الْمَشْرِقِ سَلَكَ بِكُمْ مَنَاهِجَ [٦] الرَّسُولِ صلى الله عليه و آله ، فَتَدَاوَيْتُمْ مِنَ الْعَمى وَالصَّمَمِ وَالْبَكَمِ، وَكُفِيتُمْ مَؤُونَةَ الطَّلَبِ وَالتَّعَسُّفِ، وَنَبَذْتُمُ الثِّقْلَ الْفَادِحَ عَنِ الْأَعْنَاقِ، وَلَا يُبَعِّدُ اللّهُ إِلَا مَنْ أَبى وَظَلَمَ وَاعْتَسَفَ، وَأَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ، «وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ» ». [٧]
[١] في الحاشية عن بعض النسخ: «و يمكن من قوم لديار قوم ـ ويمكن لقوم في ديار قوم».[٢] في الحاشية عن بعض النسخ: «على».[٣] في الحاشية عن بعض النسخ: «ولم يتخشّع». وفي بعض نسخ الكافي: «لم يتجشّع».[٤] في الطبعة الجديدة وجميع النسخ التي قوبلت فيها وشرح المازندراني والوافي ومرآة العقول: - «بن عمران».[٥] في الطبعة القديمة: «السلطان».[٦] في الحاشية عن بعض النسخ ومرآة العقول: «منهاج».[٧] الشعراء(٢٦): ٢٢٧.