البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٦١
شرع اللّه لعباده من الدِّين، وقد شَرَع لهم يشرع شرعاً، أي سنَّ» . [١] (ورددت أهل نجران إلى مواضعهم) ؛ قيل : كانوا أهل ذمّة، وهم أخرجوهم عن مواضعهم . [٢] قال الفيروزآبادي : «نَجران، بلا لام: موضع باليمن، فُتح سنة عشر، وموضع بالبحرين، وموضع بحوران قرب دمشق، وموضع بين الكوفة وواسط» . [٣] وقال الجزري : «نجران: موضع معروف بين الحجاز والشام واليمن» . [٤] (ورددت سبايا فارس ...) ؛ إمّا لأنّها لم تقسم على العدل، بل أخذها بعضهم زائداً عن سهمه ، وإمّا لأنّها من حقّه عليه السلام ؛ فإنّها غنائم اُخذت من دار الحرب بغير إذنه عليه السلام . وفي القاموس: «فارس: الفُرس، أو بلادهم» . [٥] (إذاً لتفرّقوا عنّي) جواب لقوله سابقاً : «أرأيت» إلى آخره ، ويفهم منه أنّ أكثر جنده وأصحابه كانوا من المخالفين ، وحكي أنّهم بايعوه على أن لا يغيّر من سنّة العمرين شيئاً ، ويدلّ عليه أيضاً الفقرات الآتية ؛ ألا ترى أنّه عليه السلام كيف أكّد مضمون الشرطيّة بقوله : (واللّه لقد أمرت الناس ...) ، وحاصله : أنّ إنكار أدنى شيء من بدع خلفائهم صار سبباً لهيجان الفتنة والمفسدة ، حتّى أنّه عليه السلام اضطرّ إلى تقريره بحاله كما كان ، فكيف إنكار أكثرها أو جميعها ؟! وقوله : (اجتماعهم في النوافل بدعة) ؛ الظاهر أنّ البدعة فعلها بالجماعة كصلاة التراويح في شهر رمضان ، ويؤيّده قولهم : (ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوّعاً) . وقيل : يحتمل أن يكون النهي عن صلاة الضحى؛ إمّا عن إيقاعها، أو فعلها، أو عن الجماعة فيها، أو كليهما . فتأمّل . [٦] وقوله عليه السلام : (أن يثوروا في ناحية جانب عسكري) ؛ «يثوروا» من الثوران، أو من التثوير . قال الفيروزآبادي : «الثور: الهيجان، والوثب، والسطوع، ونهوض القطا والجراد، كالثؤور والثَّوران، وأثاره وثوّره غيره» . [٧] وقال : «الناحية: الجانب» . [٨] وقال : «العَسْكر: الجمع، والكثير من كلّ شيء، فارسيّ» . [٩]
[١] الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢٣٦ (شرع) .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٧٥ .[٣] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣٨ (نجر) .[٤] النهاية ، ج ٥ ، ص ٢١ (نجر) .[٥] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٢٣٦ (فرس) .[٦] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٧٦ .[٧] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٨٣ (ثور) مع التلخيص .[٨] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٩٤ (نحي) .[٩] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٨٩ (عسكر) .