البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٦٠
وقال بعض الشارحين : المراد بها صدقات الرسول صلى الله عليه و آله ، ثمّ نقل عن أبي عبداللّه الآبي ـ وهو من أعاظم علماء العامّة ـ أنّه قال في كتاب إكمال الإكمال : صدقات النبيّ صلى الله عليه و آله التي كان ملكها ثلاثة أوجه: [الأوّل:] الهبة، كالسبع الحوائط بأرض بني النضير التي أوصى له بها مخيريق اليهودي حين أسلم يوم اُحد ، وكالذي أعطاه الأنصار من أرضهم منه موضع سوق المدينة . الثاني ما كان ملكه بالفيء، كأرض بني النضير حين أجلاهم عنها، وحملوا من أموالهم ما حملت الإبل إلّا السلاح تركوها مع الأرض، فكان له صلى الله عليه و آله خاصّة ؛ لأنّه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، وكنصف أرض فدك الذي صالح عليها أهلها من يهود ، وكثلث وادي القرى الذي صالح أهله عليه، فكان له ثلثهُ ولهم ثلثاه ، وكحصن الرضيح وحصن الإسلام من حصون خيبر أخذهما صلحاً على أن أجلى من فيها عنها . الثالث : سهمه من خمس خيبر حين افتتحها عنوة، وصار في ذلك الخمس حِصنُ الكتيبيّة كلّها. فهذه الأشياء كانت له خاصّة ، ومع ذلك لم يستأثر بشيءٍ منها، بل كان يصرفها في مصالح المسلمين بعد إخراج ما يحتاج إليه عياله ، ويدلّ على أنّها كانت ملكه إقطاعُه الزبير منها؛ إذ لا يقطع ملك غيره، وأجمع العلماء على أنّها صدقات محرّمة الملك ، ثمّ ما كان منها بالمدينة من أموال بني النضير دفعه عمر لعبّاس وعليّ على أن يعملا فيه، ويصرفا في مصالح بني هاشم ، وأمّا ما عدا ذلك فأمسكه عمر لنوائب المسلمين كما أمسك كلّها قبله أبو بكر؛ لأنّه كان يرى أنّه الخليفة، وأنّه القائم مقام النبيّ صلى الله عليه و آله ، فلم ير إخراج ذلك عن نظره، وكان يصرفه في مصالح قرابته وغيرهم . انتهى . [١] أقول : الظاهر أنّ المراد بالصدقة ما يعمّ الزكاة والهبة والعطيّة والوقف والوصيّة، كما أشرنا إليه ويشعر به الجمع المحلّى باللام . وقوله : (مواقيتها وشرائعها ومواضعها) ؛ لعلّ المراد بمواقيتها أوقاتها وأزمنة إيقاعها ، وبالشرائع شرائطها وكيفيّاتها وأحكامها ، وبالمواضع أمكنة إيقاعها . قال الجوهري : «الميقات: الوقت المضروب للفعل، والموضع» ، [٢] وقال : «الشريعة: ما
[١] نقل عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٧٥ . ولم نعثر عليه في الإكمال.[٢] الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٧٠ (وقت) .