البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٤٨
.عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَ مِنْ هذَا ضِغْثٌ وَمِنْ هذَا ضِغْثٌ، فَيُمْزَجَانِ، فَيَجْتَمِعَانِ، [١] فَيُخَلَّلَانِ [٢] مَعاً، فَهُنَالِكَ يَسْتَوْلِي الشَّيْطَانُ عَلى أَوْلِيَائِهِ، وَنَجَا الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللّهِ [٣] الْحُسْنى، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله يَقُولُ: كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَبَسَتْكُمْ [٤] فِتْنَةٌ يَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ، وَيَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ، يَجْرِي النَّاسُ عَلَيْهَا، وَيَتَّخِذُونَهَا سُنَّةً، فَإِذَا غُيِّرَ مِنْهَا شَيْءٌ قِيلَ: قَدْ غُيِّرَتِ السُّنَّةُ، وَقَدْ أَتَى النَّاسُ مُنْكَراً، ثُمَّ تَشْتَدُّ الْبَلِيَّةُ، وَتُسْبَى الذُّرِّيَّةُ، وَتَدُقُّهُمُ الْفِتْنَةُ كَمَا تَدُقُّ النَّارُ الْحَطَبَ، وَكَمَا تَدُقُّ الرَّحى بِثِفَالِهَا، وَيَتَفَقَّهُونَ لِغَيْرِ اللّهِ، وَيَتَعَلَّمُونَ لِغَيْرِ الْعَمَلِ، وَيَطْلُبُونَ الدُّنْيَا بِأَعْمَالِ الْاخِرَةِ». ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَخَاصَّتِهِ وَشِيعَتِهِ فَقَالَ: «قَدْ عَمِلَتِ الْوُلَاةُ قَبْلِي أَعْمَالاً خَالَفُوا فِيهَا رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، مُتَعَمِّدِينَ لِخِلَافِهِ، نَاقِضِينَ لِعَهْدِهِ، مُغَيِّرِينِ لِسُنَّتِهِ، وَلَوْ حَمَلْتُ النَّاسَ عَلى تَرْكِهَا، وَحَوَّلْتُهَا إِلى مَوَاضِعِهَا، وَإِلى مَا كَانَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، لَتَفَرَّقَ عَنِّي جُنْدِي حَتّى أَبْقى وَحْدِي، أَوْ قَلِيلٌ مِنْ شِيعَتِيَ الَّذِينَ عَرَفُوا فَضْلِي وَفَرْضَ إِمَامَتِي مِنْ كِتَابِ اللّهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ؛ أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَمَرْتُ بِمَقَامِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام ، فَرَدَدْتُهُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، وَرُدِدَتْ فَدَكٌ إِلى وَرَثَةِ فَاطِمَةَ عليه السلام ، وَرَدَدْتُ صَاعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله كَمَا كَانَ، وَأَمْضَيْتُ قَطَائِعَ أَقْطَعَهَا رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله لأقْوَامٍ لَمْ تُمْضَ لَهُمْ وَلَمْ تُنْفَذْ، وَرَدَدْتُ دَارَ جَعْفَرٍ إِلى وَرَثَتِهِ، وَهَدَمْتُهَا مِنَ الْمَسْجِدِ، وَرَدَدْتُ قَضَايَا مِنَ الْجَوْرِ قُضِيَ بِهَا، وَنَزَعْتُ نِسَاءً تَحْتَ رِجَالٍ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَرَدَدْتُهُنَّ إِلى أَزْوَاجِهِنَّ، وَاسْتَقْبَلْتُ بِهِنَّ الْحُكْمَ فِي الْفُرُوجِ وَالْأَحْكَامِ، وَسَبَيْتُ ذَرَارِيَّ بَنِي تَغْلِبَ، وَرَدَدْتُ مَا قُسِمَ مِنْ أَرْضِ خَيْبَرَ، وَمَحَوْتُ دَوَاوِينَ الْعَطَايَا، وَأَعْطَيْتُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله يُعْطِي بِالسَّوِيَّةِ، وَلَمْ أَجْعَلْهَا دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ، وَأَلْقَيْتُ الْمَسَاحَةَ، وَسَوَّيْتُ بَيْنَ الْمَنَاكِحِ، وَأَنْفَذْتُ خُمُسَ الرَّسُولِ كَمَا أَنْزَلَ اللّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ وَفَرَضَهُ، وَرَدَدْتُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله إِلى مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَسَدَدْتُ مَا فُتِحَ فِيهِ مِنَ الْأَبْوَابِ، وَفَتَحْتُ مَا سُدَّ مِنْهُ، وَحَرَّمْتُ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَحَدَدْتُ عَلَى النَّبِيذِ، وَأَمَرْتُ بِإِحْلَالِ الْمُتْعَتَيْنِ، وَأَمَرْتُ بِالتَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ، وَأَلْزَمْتُ النَّاسَ الْجَهْرَ بِبِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، وَأَخْرَجْتُ مَنْ أُدْخِلَ مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله فِي مَسْجِدِهِ مِمَّنْ كَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله أَخْرَجَهُ،
[١] في الطبعة القديمة: - «فيجتمعان».[٢] في الحاشية عن بعض النسخ: «فيجيئان ـ فيجلّيان». وفي كلتا الطبعتين: «فيجلّلان».[٣] في حاشية النسخة عن بعض النسخ: «منّا».[٤] في حاشية النسخة عن بعض النسخ: «ألبستكم ـ لبستم ـ ألبستم».