البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٤٧
قوله تعالى : «وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها» ؛ قال بعض المفسّرين : «الإفساد بالكفر والمعاصي، والإصلاح ببعث الأنبياء وشرع الأحكام» . [١] وقوله : (إنّ الأرض كانت فاسدة) ؛ يعني بالشرك والكفر وشيوع الظلم والجور . وقوله : (فقال : «وَلا تُفْسِدُوا ...» )؛ التفريع إشارة إلى مثل ما مرّ في الخبر السابق، فلا تغفل .
متن الحديث الواحد والعشرين
(خُطْبَةٌ لأمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام )
.عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَ خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ، فَحَمِدَ اللّهَ، وَأَثْنى عَلَيْهِ، ثُمَّ صَلّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ خَلَّتَانِ: اتِّبَاعُ الْهَوى، وَطُولُ الْأَمَلِ؛ أَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ، وَأَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الْاخِرَةَ. أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَرَحَّلَتْ مُدْبِرَةً، وَإِنَّ الْاخِرَةَ قَدْ تَرَحَّلَتْ مُقْبِلَةً، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْاخِرَةِ، وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا؛ فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابَ، وَإِنَّ غَداً حِسَابٌ وَلَا عَمَلَ، وَإِنَّمَا بَدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ مِنْ أَهْوَاءٍ تُتَّبَعُ، وَأَحْكَامٍ تُبْتَدَعُ، يُخَالَفُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ، يَتَوَلّى فِيهَا رِجَالٌ رِجَالاً. أَلَا إِنَّ الْحَقَّ لَوْ خَلَصَ لَمْ يَكُنِ اخْتِلاَ فٌ، وَلَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ لَمْ يُخَفْ عَلى ذِي حِجًى، لكِنَّهُ يُؤْخَذُ
[١] تفسير البيضاوي ، ج ٣ ، ص ٢٨ .