البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٤٥
وقال ابن عبّاس ومجاهد وضحّاك : «كانت الأرض خضرة مونقة، لا يأتي الرجل شجرة إلّا وجد عليها ثمرة، وكان ماء البحر عذباً، وكان لا يقصد الأسد البقر ولا الغنم ، فلمّا قتل قابيل هابيل اقشعرّت الأرض، وشاكت الأشجار، وصار ماء البحر ملحاً، وقصد الحيوان بعضها بعضاً» . [١] (وقال عليه السلام : ذاك واللّه ) أي ظهور الفساد (حين قالت الأنصار : منّا أمير، ومنكم أمير) . وقال بعض الأفاضل : لعلّ المراد غصب الخلافة ، أو قول هذه الكلمة القبيحة، وتركهم خليفة الرسول، وصار ترك خليفة الحقّ سبباً للضلال الساري في البرّ والبحر ؛ أي المحيط بجميع العالم، وبسبب عدم استيلاء أهل الحقّ والعدل فشى الجور في البراري والبحار بالظلم والغصب والنهب، وبسبب استيلاء أهل الباطل مُنعت بركات السماء والأرض عن العباد، كما قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : «وبنا يفتح اللّه ، وبنا يختم اللّه ، وبنا يمحو ما يشاء، وبنا يثبت، وبنا يدفع الزمان الكلب، وبنا ينزل الغيث، فلا يغرّنّكم باللّه الغرور ، وما أنزلت السماء قطرة من ماء منذ حبسه اللّه عزّ وجلّ، ولو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها، ولأخرجت الأرض نباتها، ولذهبت الشحناء من قلوب العباد، واصطلحت السباع والبهائم حتّى تمشي المرأة بين العراق إلى الشام لا تضع قدميها إلّا على النبات، وعلى رأسها زينتها لا يهيّجها سبع ولا تخافه» [٢] . انتهى . [٣] ثمّ اعلم أنّ جملة القول في تلك الواقعة ما روي أنّه لمّا قبض رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، اجتمعت الصحابة في سقيفة بني النجّار، فخطبهم سعد بن عبادة وأغراهم بطلب الإمامة، وكان يريدها لنفسه. فبلغ الخبر الأوّل والثاني، فجاءا مُسرعَين، فتكلّم الأوّل، فقال للأنصار : ألم تعلموا أنّا معاشر المسلمين أوّل الناس إسلاماً، ونحن عشيرة رسول اللّه ، وأنتم الأنصار الذين وزراؤه، وإخواننا في كتاب اللّه ، وأحقّ الناس بقضاء اللّه والتسليم لما ساق اللّه إلى إخوانكم، فدعاهم إلى بيعة أبي عبيدة أو الثاني ، فقالا : ما ينبغي لأحدٍ من الناس أن يكون فوقك .
[١] تفسير البغوي ، ج ٣ ، ص ٤٨٥ (مع اختلاف يسير) .[٢] الخصال ، ج ٢ ، ص ٦٢٦، ضمن الحديث ١٠. وعنه في بحار الأنوار ، ج ١٠ ، ص ١٠٤، ح١.[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه اللهفي مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٣٠ .