البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٢٩
فكتب عليه السلام إليه تسلية له ورفعاً لاستبعاده وشكايته. [١] قوله: (تذكر فيه معرفة ما لا ينبغي تركه)؛ كأنّ المراد به أمر الولاية، ويحتمل الأعمّ. وقيل: يستفاد من هذا الكلام أنّ سعداً كتب إليه، وذكر في كتابه أنّه عرف كذا، وأنّه قبل منه لنفسه كذا، وأنّه تعجّب من كذا بأن يكون إلى قوله: «من جيفة الحمار» من كلام سعد. قال: ويحتمل أن يكون «تعجّب» من كلام الإمام عليه السلام . [٢] (وطاعة من رضا اللّه رضاه) . المراد بالموصول إمام العدل، و«رضى» بصيغة الفعل، و«رضاه» مفعوله، أو بصيغة المصدر المضاف إلى الفاعل، و«رضاه» خبره، وعلى التقديرين المراد أنّ رضاه ـ تعالى تقدّس ـ منوط برضاه. (فقبلت من ذلك لنفسك ما كانت نفسك مُرتهنة) . في القاموس: «الرهن: ما وضع عندك لينوب مناب ما اُخذ منك، وكلّ ما احتبس به. وارتهن منه: أخذه» [٣] انتهى. وقيل: «مرتهنة» بفتح الهاء، أي مرهونة، والأنفس مرهونة عند اللّه بما للّه عليها من الحقوق، فإذا عمل ما يجب عليه، وترك ما نهى عنه، فقد فكّ رهانها، وإلّا فيؤخذ منها بتعذيبها، كما أنّ صاحب الدين يأخذ من الرهن حقّه، كما قال تعالى: «كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَا أَصْحَابَ الْيَمِينِ» ؛ [٤] فإنّهم فكّوا رهانها. وقرأ بعض الشارحين: «فقلت» من القول، وقال: «قلت» على صيغة الخطاب، والتكلّم محتمل، و«من» للتعليل، و«ذلك» إشارة إلى ترك الاُمّة ولاية الحقّ وقلّة أهلها، وهو إمّا مذكور في كتاب سعد، أو مفهوم من سياقه، والموصول عبارة عمّا خطر في نفسه، وهو التأسّف والتألّم، والتأمّل في سرّ ذلك وسببه، حتّى صارت نفسه مرتهنة به لا تتخلّص إلّا بزواله . انتهى كلامه وهو كما ترى . [٥] (لو تركته تَعجب) . «لو» للتمنّي، أو للشرط ، والجملة خبر ثان ل «كانت»، أو حال من
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٦١ .[٢] قاله المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٩٦ .[٣] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٢٣٠ (رهن) .[٤] المدّثّر(٧٤): ٣٨ و٣٩.[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٦٢ . وانظر أيضاً: مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٢٣ .)