البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٢٤
والأخذ بالكتاب والسنّة (وأهل الباطل) بالشبهات الشيطانيّة والتسويلات النفسانيّة . (وتخاذل وتهاون أهل الهدى) . «أهل الهدى» فاعل الفعلين على التنازع . قال الفيروزآبادي : «خذله: ترك نصرته ، وتخاذلت رجلاه: ضعفتا ، والقوم: تدابروا» . [١] وقال الجوهري : «تخاذلوا، أي خذل بعضهم بعضاً» . [٢] وقال : «تهاون به: استحقره» . [٣] وقيل : المراد أنّه أهل الهدى تخاذلوا وتهاونوا وتركوا النصرة والتعاون بينهم ، ولو لا ذلك لما غلب أهل الضلالة عليهم، وفيه نوع شكاية من التابعين لعليّ عليه السلام بعدم نصرتهم له، كما مرّ مثله عنه عليه السلام في الخطبة الطالوتيّة . [٤] وفي بعض النسخ: «تخادن»، بالدال المهملة والنون. والتخادن: اتّخاذ الخِدن ـ بالكسر ـ وهو الصديق، والصاحب، ومنه قوله تعالى : «وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ» [٥] . وفي بعضها : «تخاون» بالواو من الخون، وهو أن يؤتمن الإنسان فلا ينصح . وفي بعضها: «تهادن» من الهُدنة بالضمّ، وهو المصالحة . وفي بعضها: «أهل الهوى» بالواو . وعليك بتطبيق النسخ بعضها مع بعض برعاية التناسب بينها . والظاهر أنّ «الجماعة» في قوله : (حتّى كانت الجماعة) مرفوع، على أنّه اسم «كانت»، أو فاعله. وقيل : منصوب على الخبريّة، واسم «كانت» الضمير المستتر الراجع إلى أهل الضلالة . والمراد ب «فلان» في قوله : (مع فلان وأشباهه) الأوّل، وأشباهه أضرابه من لصوص الخلافة . (فاعرف هذا الصنف) من أهل الجهالة والضلالة بأعيانهم وصفاتهم الذميمة الخارجة عن طور العقل والشرع .
[١] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٣٦٧ (خذل) مع التلخيص .[٢] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦٨٣ (خذل) .[٣] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢١٨ (هون) .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٥٩ .[٥] النساء(٤): ٢٥.