البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥١٨
(وإن اعتزلوهم) أي تنحّوا عنهم، ولم تعاشروهم، أو عن سيرتهم وطريقتهم . (قالوا : فارقت) أهل السنّة والجماعة . وقوله : (على ما تُحدّثون) يعني من الأسلاف والأوائل من مزخرفات الأكاذيب . (قالوا : نافقت) من النفاق في الدين، وهو ستر الكفر وإظهار الإيمان ، قالوا ذلك لزعمهم أنّ خلاف ما هم عليه وعدم أخذه مسلّمة فيمن أظهر الإسلام نفاق . وقيل : هو من النفوق، أي ماتت وهلكت؛ لزعمهم أنّ مطلوبهم من ضروريّات الدِّين، حتّى أنّ طالب البرهان عليه هالك . [١] يُقال : نَفَقت الدابّة نُفوقاً، أي ماتت . وقيل : أي أظهرت خلافنا، ولم تعتقد لحقّيّة ما نحن عليه . [٢] (وإن أطاعوهم قالوا) على سبيل الإلزام والإسكات (عصت اللّه عزّ وجلّ). في بعض النسخ: «عصيت» بصيغة الخطاب، وكأنّ المراد أنّهم يقولون: عصيت اللّه بزعمك حيث سلكت مسلكاً لم تعتقده، وحكمت ببطلانه، كما هو معروف من دأب مخالفينا، يشنّعون علينا وعلى أئمّتنا بالتقيّة . وقال بعض الأفاضل : «ليس في بعض النسخ المصحّحة «قالوا» ، والظاهر أنّه زيد من النسّاخ ، والمعنى أنّه لا يمكنهم إطاعة هؤلاء؛ لأنّها معصية اللّه تعالى » [٣] انتهى . والحاصل : أنّ أحوال الجهّال مشوّشة منكّرة بحيث لا يمكن للعالم حسن السلوك معهم أصلاً . (فهلك جُهّال). التنوين للتحقير، أو للتعظيم، أو للتكثير . (فيما لا يعلمون). لعلّ المراد أنّهم جهّال فيما لا يصل إليه علمهم من فساد عقيدتهم، أو عملهم وسيرتهم، فليس لهم علم بجهلهم ، وهذا هو الجهل المركّب المُهلِك . وقيل : لعلّ المراد أنّ الطاعنين في العلماء جهّال فيما لا يبلغ علمهم إليه ممّا عمله العلماء، ومع ذلك يعيبون عليهم . [٤]
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٥٧ .[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١١٨ .[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١١٨ و١١٩ .[٤] قاله المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٩٤ .