البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥١٧
والتقوى بالعفو والإغضاء ومتابعة الأمر ومجانبة الهوى، والإثم بالذنب والخمر والقمار وكلّ ما لا يحلّ من العمل، والعدوان بالظلم . (فالعلماء) العدل (من الجهّال) أي أشباه الأحبار، أو أتباعهم الجهلة أيضاً، ومن تعنيفهم وإيذائهم وعدم قبولهم الحقّ (في جهد) ومشقّة . قال الجوهري : «الجَهد والجُهد: الطاقة . قال الفرّاء : الجُهد، بالضمّ: الطاقة، وبالفتح: المشقّة ». [١] (وجهاد) أي مجاهدة، وسعي، واهتمام معهم في تطويعهم إلى الحقّ، وصرف قلوبهم عن الباطل بالحكمة والموعظة الحسنة . ثمّ بيّن عليه السلام معنى الجهد والجهاد معهم وثمرتها بقوله : (إن وَعَظَتْ) العلماء أحداً من تلك الجهّال (قالوا: طبعَتْ) أي دنست وخبثت تلك العلماء ، والتأنيث باعتبار الجماعة . أو المراد: طبعت قلوبهم، فإن اُريد بالطبع هنا الختم فيحتمل كون «طبعت» على بناء المجهول، جملة دعائيّة . قال الجوهري : الطبع: الختم، وهو التأثير في الطين ونحوه ، وطبعتُ على الكتاب، أي ختمت. والطبع، بالتحريك: الدنس، تقول منه: طبع الرجل بالكسر، وطبع السيف، أي علاه الصدأ. [٢] قالوا ذلك لعدم موافقته بطبائعهم الكثيفة، وزعمهم بطلانه . وفي بعض النسخ: «طغت» بغين المعجمة، أي جاوزوا الحدّ في ذلك، وبالغوا أكثر ممّا ينبغي . وفي بعضها: «طغيت» . قال الجوهري : «طغى يطغى ويطغو، أي جاوز الحدّ، وكلّ مجاوز حدّه في العصيان طاغ، وطغى يطغى مثله» . [٣] (وإن علّموا الحقّ الذي تركوا، قالوا: خالفت) أي خالفت مشايخنا وأكابرنا، أو عامّة الناس؛ لشيوع الباطل بينهم وزعمهم حقّيّة بطلانهم . ويحتمل أن يكون «خالفت» من قولهم: هو خالفة أهل بيته وخالفهم، أي غير نصيب لا خير فيه، أومن الخالفة والخالف بمعنى الأحمق .
[١] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٦٠ (جهد) مع التلخيص .[٢] الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢٥٢ (طبع) .[٣] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٤١٢ (طغا) .