البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥١٦
أي إن فعلوا ذلك (فبئس ما يصنعون). وعلى التقديرين تعود الضمائر المرفوعة في «رأوا» وما بعده إلى العلماء . ويحتمل أن يكون «إن رأوا» استئناف كلام لبيان حال الأحبار والرهبان ، وقوله : «لا يهدونه» جزاء الشرط ، وقوله : «فبئس» تفريعاً عليه ، ويكون ضمير الفاعل في «رأوا» وما بعده عائداً إلى الأحبار والرهبان أو أشباههم ؛ أي إنّهم يعيبون على العلماء تكليفهم إلى الحقّ لكونه خلاف طريقهم؛ فإنّهم إن رأوا تائهاً لا يهدونه بالجملة هداية التائه المتحيّر في أمره والضالّ الآخذ على غير الطريق مطلقاً واجبة على العلماء مع عدم المانع، وتلك الهداية من جملة الأمانات التي تركها خيانة . (أو ميّتاً لا يُحيونه). لعلّ المراد بالميّت هنا الجاهل المسترشد، أو الواقع في غمرة المعصية، وبإحيائه إرشاده وتعليمه وتخليصه. وقيل : لعلّ المراد بالميّت من لم يستكمل نفسه بالكمالات العقليّة من العلوم والأخلاق والآداب الشرعيّة ، ولم يعمل بها، ولم يزهد في الدنيا . [١] (فبئس ما يصنعون) أي العلماء بالخيانة وترك النصيحة، أو الأحبار والرهبان أو أشباههم بإيذاء العلماء وتعنيفهم . وقوله : (لأنّ اللّه تبارك وتعالى) تعليل لقوله : «والعلماء في أنفسهم خانة» إلى آخره . (أخذ عليهم الميثاق في الكتاب) ؛ يعني القرآن . (أن يأمروا بالمعروف وبما اُمروا به) على البناء للمفعول . (وأن ينهوا عمّا نُهوا عنه) بضمّ النون . قال اللّه عزّ وجلّ : «وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ» الآية . [٢] (وأن يتعاونوا على البرّ والتقوى، ولا يتعاونوا على الإثم والعدوان) . في قوله تعالى : «وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْاءِثْمِ وَالْعُدْوَانِ» [٣] فسّر البرّ
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٥٦ .[٢] آل عمران(٣): ١٠٤.[٣] المائدة(٥): ٢.