البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥١٤
وقال : «قَعيد النسب، وأقعدُ: قريب الآباء من الجدّ الأكبر» . [١] انتهى . أي هم مع أهل السيادة والغلبة والدولة والسلطنة، يعني سلاطين الجور وأعوانهم يدورون معهم حيث داروا، وينقادون لهم فيما أرادوا طمعاً فيما بأيديهم . وفي بعض النسخ : «والكثرة» بالثاء المثلّثة، وهي بالفتح، وقد يكسر: ضدّ القلّة . (فإذا تفرّقت وتشعّبت قادة الأهواء) . القادَة: جمع القائدة . وقادة الأهواء المنهمكون في الآراء والأهواء النفسانيّة القائدون لمَنْ تأسّى بهم إليها . (كانوا مع أكثرهم دُنيا) نصب على التمييز، والحاصل أنّهم أعرضوا عن الحقّ وأهله مطلقاً، وكانوا مع الباطل وأهله، فإذا تعدّدت أهاليه وتكثّرت سلاطينه وعظماؤه مالوا إلى من هو أكثر مالاً وأعزّ نفراً ؛ لأنّ مطلوبهم عنده أكثر وحصوله منه أوفر . (وذلك) إشارة إلى ما ذكر من متابعتهم الأهواء، وكونهم مع الدنيا وأهلها . (مبلغهم من العلم) أي ما بلغوه بسبب علمهم ؛ أي ليس لعلمهم ثمرة سوى هذه، أو لم يحصل لهم سوى ذلك من العلم ، والظاهر أنّه إشارة إلى قوله تعالى : «فَأَعْرِضْ عَمَّنْ تَوَلّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنْ الْعِلْمِ» . [٢] قال بعض المفسّرين : «ذلك؛ أي أمر الدنيا، أو كونها شهيّة مبلغهم من العلم، لا يتجاوزه علمهم» ، قال : «والجملة اعتراض مقرّر لقصور همّتهم بالدنيا» . [٣] (لا يزالون كذلك في طبع) بسكون الباء، أو بتحريكها (وطمع) أي حرص في الدنيا وزخارفها . وفي القاموس: «طبع عليه، كمنع: ختم. والطِّبعُ، بالكسر: الصدأ والدَّنَس ، ويحرّك. أو بالتحريك: الوسخ الشديد من الصدأ، والشين، والعيب» [٤] . فلو اُريد من الطبع الختم فليس على حقيقته، بل جعل قلوبهم بحيث لا يفهم شيئاً من الحقّ، ولا يدخل فيها أصلاً ، ولو اُريد منه الوسخ والدنس فالمراد به العقائد الخبيثة، والضمائر الكثيفة، والأعمال القبيحة، والأطوار الشنيعة .
[١] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٢٨ (قعد) .[٢] النجم(٥٣): ٢٩ و٣٠.[٣] تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ٢٥٨ .[٤] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٥٨ (طبع) .