البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥١١
(وفيهم المجتهدون) أي المسارعون (في العبادة). العبادة: الطاعة ، وإنّما سمّي أعمالهم الفاسدة عبادة باعتبار التشاكل الاسمي عرفاً، أو التشابه الصوري ظاهراً، أي بالنظر إلى معتقدهم . (على تلك الضلالة) أي حال كونهم ثابتين عليها غير مفارقين عنها . وقيل: فيه تنبيه على أنّ عبادتهم واجتهادهم فيها لا ينفعهم، كعبادة اليهود والنصارى . [١] (مُعجَبون) بفتح الجيم. قال الجوهري : «أعجبني هذا الشيء لحسنه ، وقد اُعجب فلان بنفسه، فهو مُعجَب برأيه وبنفسه ، والاسم: العُجب، بالضمّ»؛ [٢] يعني أنّهم يُعْجَبون بعملهم بتزيين الشيطان إيّاه ليزداد حسرتهم يوم القيامة حين يرونه هباءً منثوراً . (مفتونون)؛ لافتتان الشيطان لهم، وإضلال بعضهم بعضاً بالحثّ عليه . قال الجوهري : «فُتِنَ، فهو مفتون، إذا أصابته فتنة، فذهب ماله أو عقله، وكذلك إذا اختُبِرَ ، قال اللّه تعالى : «وَفَتَنَّاكَ فُتُونا» [٣] » . وفي القاموس: الفتنة، بالكسر: الخبرة ، وإعجابك بالشيء، والضلال، والإثم، والكفر، والفضيحة، والعذاب، والإضلال، والمحنة . وفتنه: أوقعه في الفتنة، كفتّنه، وأفتنه، فهو مُفتن ومفتون، ووقع فيها، لازم متعدٍّ . [٤] وقوله : (فعبادتهم فتنة لهم) . قيل : أي محنة وبليّة ابتلوا بها مع مشقّة شديدة، أو سبب لزيادة ميلهم عن الحقّ إلى الباطل، من فتن المالُ الناسَ ـ من باب ضرب ـ فُتوناً: استمالهم إلى مفاسده . [٥] وقال : (ذكر [٦] للعابدين) . في بعض النسخ: «ذكرى» . قال الفيروزآبادي : «الذكر، بالكسر: الحفظ للشيء، وتذكّره، واُذكره إيّاه وذكّره، والاسم: الذكرى ، وقوله تعالى : «وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ» [٧] اسم للتذكير ، «وَذِكْرى لِاُوْلِي
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٥٤ .[٢] الصحاح ، ج ١ ، ص ١٧٧ (عجب) .[٣] طه(٢٠): ٤٠.[٤] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٢٥٥ (فتن) .[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٥٤ .[٦] في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً: «ذكرى».[٧] الأعراف(٧): ٢؛ هود(١١): ١٢٠.