البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٠٢
و«المنقلب» بفتح اللام للمصدر والمكان . وقوله عليه السلام : (إنّ اللّه عزّ وجلّ يقي ...) تعليل لمضمون الفقرتين وتأكيدهما . وفي بعض النسخ: «نفى» بالنون والفاء، بدل «يقي» . وقوله : (ما عزب عنه عقله) أي غاب، وبعُد عن إدراكه عقله من خزي الدنيا وآفاتها وعقوبات الآخرة ومهلكاتها، كما يفهم من الفقرات الآتية . قال الجوهري : «عزب عنّي فلان يَعزُب، ويَعْزِب، أي بعُد، وغاب» . [١] (ويُجلي بالتقوى عنه عماه وجهله) . العطف للتفسير . قال في القاموس: «جلى فلاناً الأمر: كشفه، كجلّاه، وجلّى عنه». [٢] وقال: «العمى أيضاً: ذهاب بصر القلب» . [٣] (وبالتقوى نجا نوح ومن معه ...) . قيل : فيه دلالة على أنّ التقوى ـ وإن لم يكن في نهاية الكمال ـ حرز من التلف والهلاك؛ ضرورة أنّ تقوى قوم نوح وقوم صالح لم يكن في مرتبة تقواهما، بل على أنّ التقوى هي تصديق الرسول ومتابعته في جميع ما جاء به ، فالشيعة مشتركون في أصل التقوى وإن اختلفوا في درجاتها . [٤] قال الفيروزآبادي : «الصاعقة: الموت، وكلّ عذاب مهلك ، وصيحة العذاب، والمخراق الذي بيد الملَك سائق السحاب، ولا يأتي على شيء إلّا أحرقه، أو نار تسقط من السماء» . [٥] (وبالتقوى فاز الصابرون) أي الذين صبروا على المصيبات ومشقّة الطاعات . يُقال : فاز منه، أي نجا؛ وفاز به، أي ظفر ؛ فعلى الأوّل المراد فوزهم من المهالك الدنيويّة والعقوبات الاُخرويّة ، وعلى الثاني ظفرهم بالخيرات الدنيويّة والمثوبات الاُخرويّة . (ونجت تلك العصب من المهالك) . في القاموس: «العَصَب، محرّكة: خيار القوم وأشرافهم» . [٦] ويحتمل أن يقرأ «عُصب» كغُرف، جمع العُصبة، بمعنى الجماعة ، ولعلّ المراد بهم نوح
[١] الصحاح ، ج ١ ، ص ١٨١ (عزب) .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣١٣ (جلي) .[٣] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٦٦ (عمي) .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٥٠ .[٥] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٢٥٣ (صعق) .[٦] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٠٤ (عصب) .