البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٠٠
.مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُ وَالْعُلَمَاءُ فِي أَنْفُسِهِمْ خَانَةٌ إِنْ كَتَمُوا النَّصِيحَةَ، إِنْ رَأَوْا تَائِهاً ضَالًا لَا يَهْدُونَهُ، أَوْ مَيِّتاً لَا يُحْيُونَهُ، فَبِئْسَ مَا يَصْنَعُونَ؛ لِأَنَّ اللّهَ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى ـ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فِي الْكِتَابِ أَنْ يَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَبِمَا أُمِرُوا بِهِ، وَأَنْ يَنْهَوْا عَمَّا نُهُوا عَنْهُ، وَأَنْ يَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى، وَلاَ يَتَعَاوَنُوا عَلَى الْاءِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، فَالْعُلَمَاءُ مِنَ الْجُهَّالِ فِي جَهْدٍ وَجِهَادٍ، إِنْ وَعَظَتْ قَالُوا: طَبَعَتْ، [١] وَإِنْ عَلَّمُوا الْحَقَّ الَّذِي تَرَكُوا قَالُوا: خَالَفَتْ، وَإِنِ اعْتَزَلُوهُمْ قَالُوا: فَارَقَتْ، وَإِنْ قَالُوا: هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ عَلى مَا تُحَدِّثُونَ، قَالُوا: نَافَقَتْ، وَإِنْ أَطَاعُوهُمْ قَالُوا: عَصَتِ [٢] اللّهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ فَهَلَكَ جُهَّالٌ فِيمَا لَا يَعْلَمُونَ، أُمِّيُّونَ فِيمَا يَتْلُونَ، يُصَدِّقُونَ بِالْكِتَابِ عِنْدَ التَّعْرِيفِ، وَيُكَذِّبُونَ بِهِ عِنْدَ التَّحْرِيفِ، فَلَا يُنْكِرُونَ أُولئِكَ أَشْبَاهُ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ، قَادَةٌ فِي الْهَوى، سَادَةٌ فِي الرَّدى، وَآخَرُونَ مِنْهُمْ جُلُوسٌ بَيْنَ الضَّلَالَةِ وَالْهُدى، لَا يَعْرِفُونَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْأُخْرى، يَقُولُونَ مَا كَانَ النَّاسُ يَعْرِفُونَ هذَا، وَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ، وَصَدَّقُوا تَرْكَهُمْ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا مِنْ نَهَارِهَا، لَمْ يَظْهَرْ فِيهِمْ بِدْعَةٌ، وَلَمْ يُبَدَّلْ فِيهِمْ سُنَّةٌ، لَا خِلَافَ عِنْدَهُمْ، وَلَا اخْتِلَافَ، فَلَمَّا غَشِيَ النَّاسَ ظُلْمَةُ خَطَايَاهُمْ صَارُوا إِمَامَيْنِ: دَاعٍ إِلَى اللّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالى، وَدَاعٍ إِلَى النَّارِ، فَعِنْدَ ذلِكَ نَطَقَ الشَّيْطَانُ، فَعَلَا صَوْتُهُ عَلى لِسَانِ أَوْلِيَائِهِ، وَكَثُرَ خَيْلُهُ وَرَجْلُهُ، وَشَارَكَ فِي الْمَالِ وَالْوَلَدِ مَنْ أَشْرَكَهُ، فَعُمِلَ بِالْبِدْعَةِ، وَتُرِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَنَطَقَ أَوْلِيَاءُ اللّهِ بِالْحُجَّةِ، وَأَخَذُوا بِالْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ، فَتَفَرَّقَ مِنْ ذلِكَ الْيَوْمِ أَهْلُ الْحَقِّ وَأَهْلُ الْبَاطِلِ، وَتَخَاذَلَ [٣] وَتَهَاوَنَ [٤] أَهْلُ الْهَوى، [٥] وَتَعَاوَنَ أَهْلُ الضَّلَالَةِ حَتّى كَانَتِ الْجَمَاعَةُ مَعَ فُلَانٍ وَأَشْبَاهِهِ. فَاعْرِفْ هذَا الصِّنْفَ وَصِنْفٌ آخَرُ، فَأَبْصِرْهُمْ رَأْيَ الْعَيْنِ نُجَبَاءُ، وَالْزَمْهُمْ حَتّى تَرِدَ أَهْلَكَ؛ فَإِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ، أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ». إِلى هَاهُنَا رِوَايَةُ الْحُسَيْنِ، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى زِيَادَةٌ: «لَهُمْ عِلْمٌ بِالطَّرِيقِ، فَإِنْ كَانَ دُونَهُمْ بَلَاءٌ، فَلَا تَنْظُرْ إِلَيْهِمْ، فَإِنْ كَانَ دُونَهُمْ عَسْفٌ مِنْ أَهْلِ الْعَسْفِ وَخَسْفٌ وَدُونَهُمْ بَلَايَا تَنْقَضِي، ثُمَّ تَصِيرُ إِلى رَخَاءٍ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ إِخْوَانَ الثِّقَةِ ذَخَائِرُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، وَلَوْ لَا أَنْ تَذْهَبَ بِكَ الظُّنُونُ عَنِّي، لَجَلَّيْتُ لَكَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ الْحَقِّ غَطَّيْتُهَا، وَلَنَشَرْتُ لَكَ أَشْيَاءَ مِنَ الْحَقِّ كَتَمْتُهَا، وَلكِنِّي أَتَّقِيكَ،
[١] في الحاشية عن بعض النسخ وكلتا الطبعتين: «طغت». وفي حاشية اُخرى: «طغيت».[٢] في الحاشية عن بعض النسخ وشرح المازندراني والوافي ومرآة العقول: «عصيت».[٣] في الحاشية عن بعض النسخ: «وتخاون». وفي بعض نسخ الكافي: «وتجادل». وفي بعضها: «وتخادل».[٤] في كلتا الطبعتين: «وتهادن».[٥] في الطبعة القديمة: «الهدى».