البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٩٦
.عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اب أَعْنَاقِهِمُ الصُّلْبَانَ، فَيُدْخِلُونَهُمْ [١] ، فَإِذَا نَزَلَ بِحَضْرَتِهِمْ أَصْحَابُ الْقَائِمِ طَلَبُوا الْأَ مَانَ وَالصُّلْحَ، فَيَقُولُ أَصْحَابُ الْقَائِمِ: لَا نَفْعَلُ حَتّى تَدْفَعُوا إِلَيْنَا مَنْ قِبَلَكُمْ مِنَّا». قَالَ: «فَيَدْفَعُونَهُمْ إِلَيْهِمْ، فَذلِكَ قَوْلُهُ: «لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ» » قَالَ: «يَسْأَلُهُمُ الْكُنُوزَ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهَا». قَالَ: «فَيَقُولُونَ: «يا وَيْلَنا إِنّا كُنّا ظالِمِينَ * فَما زاَلَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ» [٢] بِالسَّيْفِ». وهو سعيد بن عبد الملك الاُموي صاحب نهر سعيد بالرحبة. [٣]
شرح
السند مجهول . قوله تعالى في سورة الأنبياء : «فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا» . قال البيضاوي : أي فلمّا أدركوا شدّه عذابنا إدراك المشاهد المحسوس «إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ» : يهربون مسرعين راكضين دوابّهم، أو مشبّهين به من فرط إسراعهم . «لَا تَرْكُضُوا» على إرادة القول، أي قيل لهم استهزاء: لا تركضوا؛ إمّا بلسان الحال، أو المقال، والقائل ملك، أو من ثَمَّ من المؤمنين . «وَارْجِعُوا إِلى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ» من النِّعم والتلذّذ . والإتراف: إبطار النعمة . «وَمَسَاكِنِكُمْ» التي كانت لكم . «لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ» غداً عن أعمالكم، أو تعذّبون؛ فإنّ السؤال من مقدّمات العذاب ، أو تُقصدون في السؤال [٤] والتشاور في المهام والنوازل ، «قَالُوا يا وَيْلَنا إِنّا كُنّا ظالِمِينَ» لما رأوا العذاب، ولم يروا وجه النجاة، فلذلك لم ينفعهم. «فَما زاَلَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ» : فما زالت [٥] يردّدون ذلك، وإنّما سمّاه دعوى؛ لأنّ المُوَلْول كأنّه يدعوا الوَيْلَ ويقول: يا ويل تعال ، فهذا أو أنّك وكلّ من «تِلْكَ» و «دَعْواهُمْ»يحتمل الاسميّة والخبريّة ، «حَتّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً» مثل الحصيد، وهو النبت
[١] في الحاشية عن بعض النسخ: «ويدخلونهم».[٢] الأنبياء (٢١): ١٤ و١٥.[٣] في كلتا الطبعتين وجميع النسخ التي قوبلت في الطبعة الجديدة: - «وهو سعيد بن عبد الملك الاُموي صاحب نهر سعيد بالرحبة».[٤] في المصدر: «للسؤال».[٥] في المصدر: «فما زالوا».