البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٩٤
.سَهْلٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي قَالَ: فَقَالَ لِي: «يَا أَبَا بَصِيرٍ، لَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا بَعَثَ اللّهُ إِلَيْهِ قَوْماً مِنْ شِيعَتِنَا قِبَاعُ سُيُوفِهِمْ عَلى عَوَاتِقِهِمْ، فَيَبْلُغُ ذلِكَ قَوْماً مِنْ شِيعَتِنَا لَمْ يَمُوتُوا، فَيَقُولُونَ: بُعِثَ فُلاَ نٌ وَفُلاَ نٌ وَفُلاَ نٌ مِنْ قُبُورِهِمْ، وَهُمْ مَعَ الْقَائِمِ، فَيَبْلُغُ ذلِكَ قَوْماً مِنْ عَدُوِّنَا، فَيَقُولُونَ: يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ، مَا أَكْذَبَكُمْ هذِهِ دَوْلَتُكُمْ، وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: فِيهَا الْكَذِبَ، لَا وَاللّهِ مَا عَاشَ هؤُلَاءِ وَلَا يَعِيشُونَ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» قَالَ: «فَحَكَى اللّهُ قَوْلَهُمْ فَقَالَ: «وَأَقْسَمُوا بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللّهُ مَنْ يَمُوتُ» ».
شرح
السند ضعيف . قوله تعالى في سورة النحل : «وَأَقْسَمُوا بِاللّه ِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ» . قال البيضاوي : جهد الإيمان: أغلظها، وهو في الأصل مصدر، ونصبه على الحال على تقدير «وأقسموا باللّه » يجتهدون جهد أيمانهم، فحذف الفعل، واُقيم المصدر مقامه، ولذلك ساغ كونها معرفة، أو على المصدر؛ لأنّه بمعنى أقسموا. [١] «بَلى» يبعثهم «وَعْداً» مصدر مؤكّد لنفسه، وهو ما دلَّ عليه «بلى»؛ فإنّ «يبعث» موعد من اللّه عليه انجازه؛ لامتناع الخلف في وعده، أو لأنّ البعث مقتضى حكمته «حَقّاً» صفة اُخرى للوعد . «وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ» أنّهم يبعثون؛ إمّا لعدم علمهم بأنّه من مواجب الحكمة التي جرت عادته بمراعاتها ، وإمّا لقصور نظرهم بالمألوف، فيتوهّمون امتناعه . وقوله : (تبّاً لمن قال هذا)؛ الجملة دعائيّة، أو خبريّة، و«هذا» إشارة إلى ما ذكر الراوي من التفسير . وقيل: ينبغي حمله في مثل أبي بصير على التوبيخ، [٢] وهو كما ترى . قال الجوهري : «التباب: الخسران، والهلاك ، وتقول: تبّاً لفلان، تنصبه على المصدر بإضمار فعل، أي ألزمه اللّه هلاكاً وخسراناً» . [٣] (سلهم) . الضمير للمفسّرين المفهومين من سوق الكلام ، أو أهل العلم والمعرفة بأحوال المشركين .
[١] تفسير البيضاوي ، ج ٢ ، ص ٣٣٥ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٤٧ .[٣] الصحاح ، ج ١ ، ص ٩٠ (تبب) .