البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٨٤
والامتحان، وإن كان في غاية التقوى ونهاية الكمال ليس بآمن من انقلاب الحال وانعكاس المآل واتّباع أهواء النفس ومخاطرات الشيطان، ولذلك اجتهد العقلاء والصلحاء في طلب حسن العاقبة. [١] (ولا تغرّنّك زينة الدنيا وزَهرتها) . الغرور: المخادعة والإغفال. وزهرة الدنيا، بالفتح وبالتحريك: بهجتها ونضارتها وحسنها. وأصل الزَّهرة: النبات ونَوره . وقوله: (فإنّي للظالم رَصيد) أي منتظر لجزائه، ومترقّب لأخذه بغتة، يقال: رَصَد يرصُد بالضمّ، أي ترقّب، ورصد السبع، إذا رقّب الوثوب على صيده. (حتّى اُديل منه المظلوم) أي جعل الدولة والغلبة للمظلوم على الظالم في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما. قال الجوهري: «أدالنا اللّه من عدوّنا، من الدولة ، والإدالة: الغلبة. يقال: اللّهمّ أدلني على فلان، وأنصرني عليه». [٢] (يا موسى، إنّ الحسنة) أي ثوابها (عشرة أضعاف). قال الجوهري: «ضعف الشيء: مثله، وأضعافه: أمثاله». [٣] وفي القاموس: ضعف الشيء، بالكسر: مثله، وضعفاه: مثلاه، أو الضعف: المثل إلى ما زاد. ويقال: لك ضعفه، يريدون مثليه وثلاثة أمثاله؛ لأنّه زيادة غير محصورة. [٤] (ومن السيّئة الواحدة الهلاك) . فيه تنفير عن الإساءة، ووعيد عظيم للمسي?. وقيل: المراد أنّ اللّه تعالى يعطي للحسنة عشره أضعافها، ويجازي بالسيّئة مثلها، ومع ذلك أكثر الناس يهلكون بفعل السيّئات، بأن يزيد سيّئاتهم على عشرة أمثال حسناتهم، كما ورد في الخبر: «ويل لمن غلب عليه آحاده أعشاره» [٥] . [٦]
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٤١ .[٢] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٧٠٠ (دول) .[٣] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٣٩٠ (ضعف) .[٤] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ١٦٥ (ضعف) .[٥] راجع : تفسير الرازي ، ج ١٤ ، ص ٩ .[٦] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٠٥ .