البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٨٢
وفي كتاب تحف العقول هكذا: «وأنا ذو الفضل العظيم، كهف الخاطئين»، وليس فيه قوله: «طوبي لك» بعد قوله: «العظيم»، فيكون «كهف الخاطئين» إلى آخر الأوصاف وصفاً له تعالى، ومن ثمّ قيل: تقدير الكلام هنا أيضا: «أنا كهف الخاطئين»، لكن في بعض نسخ الكتاب بعد قوله: «كهف الخاطئين»: «وأخو المذنبين»، فحينئذ يتعيّن كون تلك الأوصاف لموسى عليه السلام كما قلناه أوّلاً. (إنّك منّي بالمكان الرضيّ) فَعيل بمعنى مفعول. وقيل: المراد بالمكان مكان النبوّة والرسالة ، والقرب ، والسعادة ، ورئاسة الدارين. [١] (فادعُني بالقلب النقيّ) بالنون، أي الخالص من الشكوك والشُّبَه، أو عن الرذائل كلّها. وفي بعض النسخ: «التقي» بالتاء الفوقانيّة. (واللسان الصادق)؛ هو ضدّ الكاذب. وقيل: الموافق للقلب، أو مع حضوره وفراغه عن الغير؛ إذ لو كان قلب طالب الحاجة منه غافلاً عنه ومشغولاً بالغير، عدّ كاذبا بل مستهزئا . [٢] (ولا تستطل على عبادي بما ليس منك مُبتداه)، بل مبتداه وإنشاؤه منه تعالى تطوّلاً على عباده، بلا سبق استحقاق ، وقد مرّ مثله . (وتقرّب إليّ) بالصالحات ورفع الحاجات. قال الجوهري: «تقرّب إلى اللّه بشيء، أي طلب به القربة عنده». [٣] (فإنّي منك قريب) . الظاهر يكون الفاء للتعليل؛ لأنّ قربه سبحانه من عباده مع استغنائه عنهم يقتضي تقرّبهم منه تعالى، مع كمال احتياجهم إليه. وقيل: تقديم الظرف لقصد تعظيم المخاطب، ولئلاّ يقع الفصل بينه وبين اللّه تعالى، وإن كان لفظ القرب؛ لأنّه مشعر بالانفصال في الجملة. [٤] (فإنّي لم أسألك) أي لم اُكلّفك (ما يؤذيك ثِقَلُه ولا حمله) كأنّه تعليل آخر للأمر بالتقرّب، أو للدعاء والعمل المستفاد من الأمر بالتقرّب.
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٤٠ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٤٠ .[٣] الصحاح ، ج ١ ، ص ١٩٩ (قرب) .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٤٠ .