البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٧٨
(ولا تكن جبّارا ظلوماً) . الجبّار: كلّ عات متمرّد، والقتال في غير حقّ، والمتكبّر الذي لا يرى لأحد عليه حقّا. والظلوم: فَعول من الظلم، وهو النقص : وضع الشيء في غير موضعه. (ولا تكن للظالمين قريناً) أي مقارنا مصاحبا ؛ لأنّ صحبتهم تميت القلب، وتميل إلى الظلم والرضا به. (يا موسى، ما عمر وإن طال يُذَمّ آخره) . كلمة «ما» استفهاميّة، أيّ شيء عمر يذمّ آخره وإن طال. أو نافية بتقدير الخبر؛ أي ليس عمر ويذمّ آخره بعمر وإن طال. وفيه على التقديرين ترغيب على رعاية حسن الخاتمة، وتحصيل ما يوجبه في كلّ وقت من أوقات العمر؛ لأنّه يحتمل أن يكون آخره. وفي بعض النسخ: «يدوم» بدل «يذمّ»؛ أي لا يوجد عمر يدوم ولا ينقطع آخره وإن طال، فكلمة «ما» نافية. وفي بعضها: «ما يذمّ» بزيادة «ما»، فيحتمل كون كلمة «ما» في الموضعين نافية؛ أي لا يوجد عمر لا يذمّ آخره بالفناء والانقطاع وإن طال. ويحتمل كونها استفهاميّة في الأوّل، نافية في الثاني؛ أي أيّ عمر لا يذمّ آخره بما ذكر؟! ويحتمل كونها نافية في الأوّل، موصولة أو خبريّة في الثاني؛ أي ليس بعمر ولا يحسب منه العمر الذي يذمّ آخره بالتضييع أو بالزوال وإن طال. (وما ضرّك ما زُوي عنك إذ حُمدت مَغَبّته) أي ما ضرّك ما قبض منك، واُخذ أو نقص من المال والعمر وغيرهما إذا كانت عاقبته محمودة. يقال: زواه عنه، إذا نحّاه وقبضه. والمَغَبّة، بفتح الغين المعجمة وتشديد الباء الموحّدة: عاقبة الشيء، كالغِبّ بالكسر . (يا موسى، صرخ الكتاب) بكسر الكاف، أي التوراة، أو كتاب الأعمال. أو بضمّها وتشديد التاء، أي الحفظة. (إليك صُراخا بما أنت إليه صائر) بعد الموت من أحوال البرزخ والقيامة وأهوالهما ، ودرجات المطيعين ، ودركات العاصين.