البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٧٦
(يظلّ كَئيبا) إلى قوله : (من السرور) . في المصباح : «ظلّ يظلّ ، كذا يظلّ ظُلولاً ، إذا فعله نهاراً» . [١] قال الخليل: «لا تقول العرب: ظلّ إلّا لعمل يكون بالنهار». [٢] وفي القاموس: «الكآب والكأبة والكآبة: الغمّ، وسوء الحال، والانكسار من حزن، كئب ـ كسمع ـ فهو كئيب وكئِب» [٣] انتهى. والمعنى أنّه يكون في نهاره مغموماً، وفي ليله محزوناً لطلب الآخرة ، ولما فاته من أسباب الوصول إليها، وللغربة والخوف من التقصير وسوء الخاتمة، ولكن لو كشف الغطاء حتّى يشاهد ويعاين ما اُعدّ له في الآخرة لحصل له من السرور ما لا يُعدّ ولا يحصى. وقوله: (الدنيا نطفة...) أي أنّها شيء قليل لا تصلح نعمتها لحقارتها أن تكون ثواباً للمؤمن، ولا بلاؤها وشدّتها لقلّتها وانقطاعها أن تكون عقوبة وانتقاماً من فاجر . والنطفة بالضمّ: ماء الرجل، والماء الصافي قلّ أو كثر، وقليل ماء يبقى من دَلو أو قربة. قيل: هو من أعزب العبارات وأعجبها، وأفصح الكنايات من الماء القليل. [٤] وفي القاموس: «النقمة ، بالكسر والفتح وكفرحة: المكافأة بالعقوبة» . [٥] (فالويل الطويل) . [٦] في بعض النسخ: «الدائم» بدل «الطويل». (لمن باع ثوابه مَعاده بلَعقة لم تَبق) . في بعض النسخ: «بلُقَطَة»، وهي ما يؤخذ من المال المظروح. وفي بعضها: «بلُعبة»، وهي بالضمّ: التمثال، وما يلعب به من الشطرنج ونحوه، استعير لأمتعة الدنيا لعدم الانتفاع بها، أو لكونها كلّ يوم في يد أحَد. قال الفيروزآبادي: «لعقه ـ كسمعه ـ لَعقة، ويضمّ : لحسه ، واللعقة: المرّة الواحدة، وبالضمّ: ما تأخذه في المِلعَقة» . [٧] شبّه بها حطام الدنيا في القلّة والخسّة والحقارة، واُريد ببيع ثواب المعاد بها تبديل ما
[١] المصباح المنير، ص ٣٨٦ (ظلل).[٢] كتاب العين ، ج ٨ ، ص ١٤٩ (ظلل) مع اختلاف يسير .[٣] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٢٠ (كأب) .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٣٧ .[٥] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١٨٣ (نقم) .[٦] في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقا : «الدائم» .[٧] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٢٨٠ (لعق) .