البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٧٢
وقيل: كأنّه أمره برفع اليدين إلى السماء في القنوت والدعاء ، أو بالسجود [له] والتضرّع فيه عند ورود الحاجة . [١] والذلّ بالضمّ : الهوان ، وبالضمّ والكسر : ضدّ الصعوبة . وقوله: (رحمت) على صيغة الغائب المجهول، أو المتكلّم المعلوم. وقوله: (سلني من فضلي...) . الفضل: ضدّ النقص، ويطلق غالباً على النعم الدنيويّة ، والرحمة على المثوبات الاُخرويّة. وقيل: المسئول إمّا الفضل والرحمة، أو بعضهما على أن تكون «من» زائدة، أو للتبعيض، أو المفعول محذوف، وهو خير الدنيا والآخرة على أن تكون للتعليل، والمقصود حثّه على صرف وجه السؤال إليه ، وفراغه عن الغير ، والاشتغال بالتضرّع بين يديه؛ فإنّه مالك الفضل والرحمة يهيّئ له أسباب مسؤوله ومغلوبه. [٢] وقوله: (كيف رغبتك فيما عندي) أي كيف رجاؤك وشوقك إلى ما تطلبه. وهذا الكلام تقوية للرجاء ، وترغيب في حسن الظنّ به في إعطاء مسئوله ومرغوبه. وفي بعض الروايات: «والذي لا إله إلّا هو، ما اُعطي مؤمن إلّا بحُسن ظنّه» . [٣] (لكلّ عامل جزاء) في الدارين، أو في إحداهما . وفيه زيادة ترغيب فيما ذكر. (وقد يُجزى الكفور بما سعى)؛ إمّا في هذه النشأة، أو في النشأة الاُخرى، بتخفيف ما عليه من العذاب، فلا ينبغي أن ييأس الكفور من رحمته، فكيف بالشكور؟! (يا موسى، طب نفسك عن الدنيا) أي معرضاً عنها ، أو بالإعراض عنها . (وانطو عنها) . في القاموس: «طوى الصحيفة يطويها فانطوى، وكشحه عنّي : أعرض مهاجراً». [٤]
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٣٤ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٣٤ .[٣] راجع : الكافي ، ج ٢ ، ص ٧١ ، باب حسن الظنّ باللّه ، ح ٢ ؛ فقه الرضا عليه السلام ، ص ٣٦٠ ؛ الاختصاص ، ص ٢٢٧ ؛ أعلام الدين ، ص ٢٥٥ و٤٥٥ .[٤] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٥٨ (طوي) .