البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٧٠
أهله، ويبقى عليه ما اكتسبوا من خير أو شرّ، ثمّ علّل الأخذ أو الموعظة بقوله: (فإنّ الدهر طويله قصير)؛ لسرعة انقضائه . [١] (وقصيره طويل)؛ لإمكان تحصيل السعادات العظيمة الكثيرة الأبديّة في القليل منه . وقيل: لطول الأمل فيه. [٢] وقيل: لعلّ المراد أنّ طويله قصير في نفس الأمر لسرعة زواله، ولأنّه الذي أنت فيه، وقصيره طويل باعتبار طول الحساب والجزاء، ولا يخفى لطف هذه الفقرة لإيهام حمل الشيء على ضدّه ظاهراً مع إفادة معنى لطيف، والمقصود منها الترغيب على العمل للآخرة ، ورفض الركون إلى الدنيا وعيشها. [٣] (وكلّ شيء فان) استئناف لبيان سابقه؛ فإنّ من علم وتيقّن فناء كلّ شيء من الدهر لم يلتفت إليه أصلاً. وقيل: هما مرفوعان على الابتداء والخبر، معطوفان على محلّ اسم «إنّ» وخبرها، كما في قولك: إنّ زيداً قائم وعمرو قاعد ، أو الأوّل منصوب والثاني مرفوع عطفاً على لفظ اسم «إنّ» وخبرها. [٤] وقوله: (فاعمل كأنّك ترى ثواب عملك...) تفريع على ما ذكر من أخذ الموعظة، وفناء كلّ شيء؛ فإنّ العلم بذلك يقتضي الكدّ والاجتهاد في العمل الذي يرى بعين البصيرة ثوابه، ويتيقّن بحصوله، وهو العمل الخالص من شوب الرياء والسمعة، وتلك الرويّة ملزوم لتعلّق الطمع في الآخرة قطعاً. (فإنّ ما بقي من الدنيا كما وَلّى منها) . يقال: ولّى تولية، إذا أدبر. قيل: كأنّه تعليل لقوله: «وكلّ شيء فان»، وإشارة إلى أنّ الدهر يجري بالباقين كجَريه بالماضين، ويذهب دهر الباقين معهم كما ذهب دهر الماضين معهم، ويكون آخره كأوّله؛ إذ اُموره وأطواره متشابهة، وأفعاله وآثاره متناسبة، وطبيعته التي يعامل الناس بها قديماً وحديثاً متعاضدة يتبع بعضها بعضاً، وفيه تنبيه للسامعين ليتذكّروا أنّهم أمثال الماضين، وأنّهم لاحقون بهم، وتحريك لهم على العمل لما بعد الموت والاستعداد له. [٥]
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٣٣ .[٢] قاله المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج ٢٦ ، ص ١٢٩ .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٣٣ .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٣٣ .[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٣٣ .