البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٦٨
وتَباعا : مشى خلفه، ومرّ به فمضى معه، واتّبعتهم إذا كانوا سبقوك فلحقتهم، وأتبعتهم غيري . والخطيئة: الذنب، أو ما يتعمّد منه، كالخِطاء ـ بالكسر ـ والخَطاء: ما لم يتعمّد. والجمع: الخطايا، واتّباعها: ارتكابها، والندامة بها تكون وقت الموت وبعده عند معاينة ثمراتها. (فإنّ الخطايا موعدها النار) أي موعد صاحبها على طريق الكناية. وقوله: (أطب الكلام...) من الإطابة، وهي التكلّم بالكلام الطيّب، أي بشّرهم بما يعملون . (واتّخذهم لغيبك إخواناً) أي اتّخذهم إخواناً ليحفظوك في غيبتك بأن لا يذكروك فيها بسوء، ويدفعوا عنك الغيبة، ويكونوا ناصحين لك عند ما تغيب عنهم . وقيل: يحتمل أن يراد بالغيب القيامة لغيبتها عن الحسّ [١] . وقيل: أي يدعون لك في ظهر الغيب، أو يحملون ثقل نفسك وعيالك عند غيبتك فيهم . [٢] وفي بعض النسخ: «لعيبك» بالمهملة، أي لستره، أو عفوه، أو إصلاحه. و«إخواناً» نصب على البدليّة من ضمير الجمع، أو على الحاليّة عنه. (وجدّ معهم) يعني في حوائجهم . وقوله: «يجدّون معك» حال عن الضمير المجرور، أي حال كونهم. (يجدّون معك) في حوائجك. ويحتمل أن يراد بالجدّ في الموضعين بذل الوسع في الطاقة في الطاعات أو الاجتهاد، والسعي في الاُمور مطلقاً. والمراد بالزاد في قوله: (فتزوّد زادَ ...) ما ينفع في الآخرة من الورع والتقوى، والمراد بالورود عدم الارتياب فيه وتيقّنه . وقوله: (فكثير قليله) إمّا بدولة ثوابه ودوامه، أو لمضاعفة ثوابه بالأضعاف التي لا يحصيها غيره تعالى، أو لتنميته سبحانه بيده وتربيته، وهكذا نظيره «عظيماً» و«قليله كثير» . وقوله: (وما اُريد به غيري) يعني الانفراد ، أو الاشتراك . (فقليل كثيره) . قيل: لعلّ المقصود من الفقرتين صريحا نفي القلّة في الأوّل والكثرة في الثاني، وضمنا
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٠٠ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٣٢ .