البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٦٢
(يا موسى، اجعلني حرزك) . الحرز، بالكسر: الموضع الحصين، والعوذة . قيل : أي اجعلني ملجأك الدافع عنك البليّات بالدعاء والتوسّل قبل نزولها وبعده . [١] (وضع عندي كنزك من الصالحات) . الكنز: المال المدفون، والذهب، والفضّة، وما يحوز به المال، وكلّ شيء غَمْرتَهُ في وعاء أو أرض فقد كنزته . والصالح: ضدّ الفاسد . و«من» بيان للكنز ، والمراد بالصالحات الأعمال الصحيحة على قانون الشرع، أو ما يعمّ العقائد الحقّة . (وخفني، ولا تخف غيري، إليّ المصير) . الخوف من عقوبة اللّه تعالى يقتضي الفرار من أسبابها ؛ لأنّ الخائف من الشيء يفرّ منه وممّا يُفضي إليه . (يا موسى، ارحم من هو أسفل منك) بالإحسان والتلطّف ، والإرشاد إلى مصالحه الدينيّة والدنيويّة ، وعدم التكبّر والاستطالة . (في الخلق) . الخلق، بالفتح: الفِطرة، والخِلقة ، وبالضمّ وبضمّتين: السجيّة، والطبع، والمروّة، والدين . (ولا تحسد من هو فوقك) في المال والكمال . (فإنّ الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب) ؛ تنبيه للمعقول بالمحسوس بقصد الإيضاح . (يا موسى، إنّ ابني آدم): هابيل وقابيل (تواضعا) . قيل: هو من المواضعة، وهي المواقفة . يُقال : واضعته في الأمر، إذا واقفته فيه على شيء، لا من التواضع بمعنى التخاشع والتذلّل؛ لعدم تحقّق هذا المعنى في أحدهما وهو قابيل . [٢] أقول : الظاهر أنّ المراد بتواضعهما تذلّلهما ظاهراً حيث امتثلا بالأمر بتقريب القربان ، وهذا القدر كاف في التواضع ، وأمّا التواضع بمعنى المواضعة فلم أرَ أحداً ينقله سوى هذا القائل .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٢٧ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٢٧ .