البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٦١
والشقاء، بالفتح، ويكسر، وبالمدّ، ويقصّر: الشدّة، والعسر، وخلاف السعادة . وقيل : السرّ فيه أنّ بواعث الطاعة والمعصية موجودة فيهم، وموانع الاُولى قويّة، فلذلك صاروا معركة للمجاهدة الكبرى ، وابتلوا بالمعصية العمياء؛ فإن نجوا من هذه البليّات صاروا من أشرف المخلوقات . [١] (أنا الرحمن الرحيم، رحمان كلّ زمان) تحريك وتحريص على الرجوع إليه في المهمّات كلّها، لا إلى غيره. وقس عليه قوله : (آتي بالشدّة بعد الرخاء، وبالرخاء بعد الشدّة، وبالملوك بعد الملوك). الرخاء، بالفتح: سعة العيش ، وهذا من آثار رحمته تعالى؛ إذ لولا الشدّة بعد الرخاء حصلت الغفلة والاغترار ، ولو لا الرخاء بعد الشدّة حصل اليأس والقنوط ، ولو لا موت الملوك ادّعوا الاُلوهيّة، ولا يبالون بالظلم كائناً ما كان . (وملكي قائم دائم) . ملكه تعالى، بالضمّ: سلطنته، وكمال اقتداره على الممكنات، وهو ثابت له تعالى قبل وجود الأشياء وبعد فنائها ، والمراد بقيامه عدم عروض الاضطراب والتغيّر فيه بوجه . وقيل : هذا غير مستفاد من دوامه؛ إذ دوام الشيء لا ينافي وقوع التغيّر فيه في الجملة . [٢] وقوله : (لا يزول) ؛ إمّا حال عن الدائم والقائم على التنازع، أو خبر ثالث للملك ، والنكتة في العدول إلى الفعل إفادة الاستمرار بلا انقطاع وزوال . (وكيف يَخفى عليّ ما منّي مبتدؤه) ؛ إذ يحكم العقل بديهيّة أنّ كلّ خالق شيء عالم به وبخواصّه وآثاره وأحكامه وتنزيله، وأنّ ما ذهب إليه الفلاسفة من أنّ العلم بالعلّة يستلزم العلم بالمعلول بعيد . (وكيف لا يكون همّك فيما عندي) من الدرجات الرفيعة، والمثوبات الاُخرويّة . (وإليّ ترجع لا محالة) . الواو للحال . وفي القاموس: «لا محالة، بالفتح: لابدّ» . [٣]
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٢٦ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٢٦ .[٣] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٣٦٣ (حول) .