البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٥٨
ويحتمل التعميم فيما ذكر. و«صلة الأرحام» بالنصب، مفعول «اقرن» . قال الجوهري : «الرَّحِم: رَحِم الاُنثى، وهي مؤنّثة. والرَّحم أيضاً : القرابة، والرَّحِم مثله» . [١] وفي القاموس: «الرحم، بالكسر وككتف: بيت منبت الولد ووعاؤه، والقرابة، أو أصلها وأسبابها، الجمع: أرحام» [٢] انتهى . وقال بعض العلماء : المراد بالرحم قرابة الرحم من جهة طرفيه آبائه وإن علوا ، وأبنائه وإن سفلوا، وما يتّصل بالطرفين من العمّة والعمّات والخالة والخالات والإخوة وأولادهم ، والظاهر لا خلاف في وجوب صلتها في الجملة ؛ لدلالة ظاهر الآيات والروايات على العقوبة بتركها وذمّ تاركها ، ولها درجات متفاوتة بعضها فوق بعض، وأدناها السلام والكلام وترك المهاجرة . [٣] قيل : وتختلف أيضاً باختلاف القدرة عليها، والحاجة إليها، فمن الصلة ما يجب، ومنها ما يستحبّ، ومن وصل بعض الصِّلة ولا يبلغ أقصاها هل هو واصل أو قاطع؟! فيه تأمّل . [٤] (فإنّي أنا اللّه الرحمن الرحيم) . قيل : أشار بالجلالة إلى ذاته المقدّسة الملحوظة معها الاُلوهيّة المقتضية لانقياد كلّ شيء له فيما يريد ويكره للترغيب فيه ، وبالرحمان الرحيم إلى اتّصافه بالرحمة الكاملة التي وسعت كلّ شيء . ثمّ أشار إلى أنّه خلق الرحم من رحمته للتوالد والتناسل فضلاً على العباد وإحساناً إليهم؛ ليتعاطف بعضهم بعضاً، ولم يخلق كلّ واحد من التراب كما خلق آدم عليه السلام منه ؛ لأنّ الأوّل أقوى وأدخل في التعاطف ، فلابدّ من اتّصاف الرحم بالرحمة، لئلّا ينقطع نظامهم، ولا يفوت الغرض من خلقها ، فقال : (والرحم أنا خلقتها فضلاً من رحمتي ليتعاطف بها العباد). [٥] الظاهر أنّ الرحم ـ ككتف ـ مبتدأ ، وجملة «أنا خلقتها» خبر، وكون الرحم ـ بالفتح ـ بمعنى الرحمة يأباه تأنيث الضمير العائد إليه .
[١] الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩٢٩ (رحم) مع اختلاف يسير .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١١٨ (رحم) .[٣] راجع : شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٣٢٣ .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٢٣ .[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٢٣ .