البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٥٧
(فإنّها منّي بمكان) . التنوين للتعظيم ؛ أي مكان شريف رفيع . وقيل : المكان هنا بمعنى المكانة والمنزلة . [١] (ولها عندي عهدٌ وثيق) . العهد: الأمان، واليمين، والموثق، والذمّة، والحفاظ، والوصيّة . وقيل : لعلّ المراد به أنّ من حفظها وحفظ حرمتها وفعلها في أوقاتها، وراعى حدودها، جعله من عباده المقرّبين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، وأنّ مَن ضيّعها وضيّع حقوقها ضيّعهُ اللّه تعالى وجعله من الأخسرين . [٢] (وألحق) من الإلحاق، على صيغة الأمر، أو المتكلّم. وكونه ماضياً مجهولاً بعيد. (بها ما هو منها) أي من جملة الصلاة، أو من متمّماتها ؛ لأنّ قبول الصلاة مشروط بالزكاة، فكأنّها جزء منها ومن جملتها ، أو المراد ما هو قريب منها . وروي أنّ مانع الزكاة وقفت صلاته حتّى يزكّي . [٣] (زكاة القُربان) بيان للموصول، أو بَدَل عنه . والقُربان: إمّا مصدر بمعنى القُرب، أو ما يتقرّب به إلى اللّه ، والإضافة على الأوّل لاميّة، وعلى الثاني بيانيّة . [٤] (من طيّب المال والطعام) . الطيّب: خلاف الخبيث ؛ أي من الحلال، أو من خيار المال وأفضله ، لا من رديئه ومعيوبه . (فإنّي لا أقبل إلّا الطيّب يُراد به وجهي) . جملة «يُراد» حال عن الطيّب ، ويستفاد منه أنّ القبول مشروط بأمرين : قصد القربة، وإخراج الطيّب . (واقرن مع ذلك صلة الأرحام) . القِران والقَرن: الجمع ، والوصل ، وفعله كنصر وضرب ، وذلك إشارة إلى الصلاة والزكاة ،
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٩٦ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٢٣ .[٣] راجع : الكافي ، ج ٣ ، ص ٥٠٥ ، باب منع الزكاة ، ح ١٢ ؛ الفقيه ، ج ٢ ، ص ١٢ ، باب ما جاء في مانع الزكاة ، ح ١٥٩٤ ؛ التهذيب ، ج ٤ ، ص ١١٢ ، باب من الزيادات في الزكاة ، ح ٣٣٠ .[٤] قال المازندراني رحمه الله : «وحمله على ما كان معروفا في سالف الزمان بعيد» .