البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٥٦
ويحتمل أن يُراد بالمخافة هنا الأمر المخوف المحذّر منه ، وبالإشفاق الحذر والاحتراز له من عذابي حَذرون، أو يكون بتقدير المضاف إليه ؛ أي من مخافة عذابي خائفون ، أو يكون المخافة بأحد المعنيين الأخيرين ؛ أي من قَتْلي، أو من علمهم بعظمتي وجبروتي مشفقون . وقال بعض المحقّقين : لعلّ المراد أنّهم من أجل مشاهدة العظمة والمهابة ، أو من أجل الخوف الحاصل لهم من مشاهدتهما مشفقون من نزول العذاب عليهم، أو من زوال كمالاتهم المحتاجة إليها ، أو من سقوط منزلتهم لديه ، والفرق بين الوجهين أنّ مشاهدة العظمة سببٌ للإشفاق في الأوّل، والخوف الحاصل منها سببٌ له في الثاني ، وفي الأوّل تجوّز باعتبار أنّه اُريد بالمخافة ـ وهي الخوف من مشاهدة العظمة ـ نفس تلك المشاهدة مجازاً ، وبه فُسّر قوله تعالى في وصف الملائكة : «هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ» [١] . [٢] (والأرض تسبّح لي طمعاً) أي حرصاً منها في رحمتي . يُقال : طمع فيه وبه ـ كفرح ـ طمعاً بالتحريك ، أي حرص عليه. والطمع أيضاً : رزق الجند، أو إطماعهم أوقات قبضهم أرزاقهم . (وكلّ الخلق يسبّحون لي داخرين) [٣] أي خاشعين متذلّلين . الدخور: الصغار، والذلّ . قيل : التسبيح هنا محمول على القدر المشترك بين النطق بالتنزيه المطلق والدلالة عليه؛ لإسناده إلى ما يتصوّر منه النطق، وإلى ما لا يتصوّر منه، أو عليهما على مذهب مَن جوّز إطلاق اللفظ على معنييه . وفي نسبة التسبيح إلى جميع المخلوقين تحريك للناس أجمعين إليه ؛ لما أعطاهم من قلب صحيح، ولسان فصيح، وزيادة الإحسان والإنعام، وهي توجب زيادة التسبيح والتقديس والإجلال . [٤] (ثمّ عليك بالصلاة الصلاة) . يُقال : عليك زيداً وبزيد ؛ أي إلزَمْهُ ، وتكرير الصلاة للتأكيد، أو للاهتمام والتعظيم .
[١] المؤمنون (٢٣) : ٥٧ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٢٢ .[٣] في كلتا الطبعتين : «داخرون» .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٢٢ و٣٢٣ .