البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٥٣
الفواضل الواصلة إلى الغير ، فأشار إليها بقوله : (وذكرهم آلائي ونعمتي) . [١] في بعض النسخ: «نِعَمي» بلفظ الجمع، والعطف للتفسير ، أو يراد بأحدهما النعماء الظاهرة ، وبالاُخرى الباطنة . وقيل : وجه تخصيص التعليم بالمحامد، والتذكير بالآلاء أنّ المحامد يعني الصفات الذاتيّة إنّما تعلم بالشرع ، وأمّا الآلاء فقد تعرف بالعقل والشرع مذكّر . [٢] (وقل لهم لا يتمادون في حيّ ما هم فيه؛ فإنَّ أخذي أليمٌ شديد) . التمادي: البُعد في الضلال، وأصله من المَدى وهو الغاية . والغَيّ، بالفتح: الضلال، والخيبة، والكلام نهي في صورة الخبر ، والمراد ب «ما هم فيه» : الجهالة والمعصية وسائر الخِصال الذميمة، وهي مستلزمة للغيّ والضلال ، فالإضافة لاميّة من قبيل إضافة المسبّب إلى السبب . ولعلّ تخصيص التمادي بالنهي دون الدخول؛ لبيان أنّ الدخول في الغيّ ينجرّ لا محالة إلى التمادي فيه غالباً، فهو نهي عن مطلق الدخول كناية ، والأظهر أن يُراد به كونه الإقلاع والإنزجار عمّا هم فيه من الغيّ ، وعدم تماديهم فيه . والأخذ: العذاب ، ومعنى كونه أليماً شديداً : وجيعاً غير مرجوّ الخلاص منه، وهو مبالغة في التهديد والتحذير . (يا موسى، إذا انقطع حَبلك منّي لم يتّصل بحبل غيري) . في بعض النسخ: «إنْ» بدل «إذا» . والحَبْل: الرباط، والرَّسَن، والعهد، والذمّة، والأمان . قيل : المراد: إن انقطع قوّتك ووصلتك لم ينفعك التوصّل والتقوّي بغيري . [٣] وقيل : استعار الحبل لما يوجب القُرب منه والوصول إليه ، والوجه أنّه سبب لنجاة مَن تمسّك به من وهدة الهوي إلى الدرجات العلى كالحبل ، ورشّح بذكر الانقطاع، وأشار بمضمون الشرط إلى أنّ حبله الموجب للقُرب منه ما كان له خاصّةً ، فأمّا إذا انقطع بقصد
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٢٠ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٢٠ .[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٥، ص ٩٦.