البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٥٠
قال الجوهري : «النُّطفة: الماء الصافي، قلَّ أو كثُر ، والجمع: النِّطاف . والنُّطفة: ماء الرجل ، والجمع: النُّطَف» . [١] وفي القاموس: «المهين: الحقير، والضعيف، والقليل» . [٢] (من طينة) . كلمة «من» ابتدائيّة . (أخرجتها من أرض ذليلة) . الجملة صفة «طينة» ، و«ذليلة» صفة «أرض» أو «طينة» ، و«من» ابتدائيّة ، والذُّلّ، بالضمّ: الهوان ، والحقارة . ذلّ يَذِلّ، فهو ذليل . وقوله : (ممشوجة) صفة اُخرى ل «طينة» . قال الفيروزآبادي : «مشج: خلط ، و «نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ» [٣] : مختلطة بماء المرأة ودمها» [٤] انتهى . وقيل : المراد بالطينة خلق اللّه تعالى منه آدم عليه السلام [٥] . ومحصّل المعنى ما ذكره بعض الأفاضل: إنّي خلقتك من نطفة، وأصل تلك النطفة حصل من شخص خلقته من طينة الأرض، وهو آدم عليه السلام ، وأخذت طينته من جميع وجه الأرض المشتملة على أنواع مختلفة، كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام : «أنّ اللّه تعالى بعث جبرئيل عليه السلام ، وأمره أن يأتيه من أديم الأرض ـ أي وجهها ـ بأربع طينات : طينة بيضاء، وطينة سمراء، وطينة غبراء، وطينة سوداء، وذلك من سهلها وحزنها» [٦] ، الخبر . وفي خبر ابن سلام عن النبيّ صلى الله عليه و آله : أنّه سأله عن آدم: لِمَ سمّي آدم؟ قال : «لأنّه خُلِقَ من طين الأرض وأديمها» ، قال : فآدم خلق من الطين كلّه، أو من طين واحد؟ قال : «بل من الطين كلّه، ولو خلق من طين واحد لما عرف الناس بعضهم بعضاً، وكانوا على صورة واحدة» . قال : فلهم في الدنيا مثل؟ قال : «التراب فيه أبيض، وفيه أخضر، وفيه أشقر ، وفيه أغبر، وفيه أحمر، وفيه أزرق، وفيه عذب، وفيه ملح، وفيه خَشِن، وفيه ليّن، وفيه أصهب، فلذلك صار الناس فيهم ليّن، وفيهم خشن، وفيهم أبيض، وفيهم أصفر،
[١] الصحاح ، ج ٤ . ص ١٤٣٤ (نطف) .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٢٧٧ (أمن) مع التلخيص .[٣] الإنسان (٧٦) : ٢ .[٤] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٠٧ (مشج) .[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣١٩ .[٦] علل الشرائع ، ج ١ ، ص ١ ، ح ١ .