البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٤٩
وفي بعض النسخ: «وذكرني» بالنون، وكأنّه على صيغة المجرّد المعلوم من باب الإخبار، أو المزيد من باب القلب ، أو من قبيل الكناية ، والظاهر أنّه تصحيف . (وتَحَرّ مسرّتي) أي اجتهد في تحصيل ما يوجبها . في القاموس: «تحرّاه: تعمّده، وطلب ما هو أحرى بالاستعمال، وبالمكان : تمكث» . [١] وفي الصحاح: «فلان يتحرّى الأمر ، أي يتوخّاه، ويقصده ». [٢] ويفهم من إضافة المصدر طلب جميع أنواع المسرّة، وهو إنّما يتحقّق بضبط جميع الحركات والسكنات، وحصره في ما يوجب رضاه . ثمّ إنّه تعالى رغّب فيما ذكر بذكر أمرين مقتضيين للامتثال به : أحدهما : كمال قوّته تعالى، واستحقاقه للذِّكر . وثانيهما: كمال ضعف المخاطب، واحتياجه إليه . فأشار إلى الأوّل على سبيل المبالغة والتأكيد والحصر بقوله : (إنّي أنا السيّد الكبير) لا بعظم الجثّة، بل بالاستعلاء على الغير، والاستغناء في الصفات الكماليّة، والرفعة والشرف والعظمة . قال صاحب العدّة : السيّد معناه : المَلِك ، ويُقال لملِك القوم وعظيمهم: سيّد، وقد سادهم ، وقيل لقيس بن عاصم : بِمَ سُدْتَ قومك؟ قال : ببذل النَّدى، وكفّ الأذى، ونصر المولى . وقال النبيّ صلى الله عليه و آله : «عليٌّ سيّد العرب» ، فقالت عائشة : يا رسول اللّه ، ألستَ سيّد العرب؟ فقال : «أنا سيّد ولد آدم، وعليّ سيّد العرب» ، فقالت : يا رسول اللّه ، وما السيّد؟ قال : «مَن افترضت طاعته، كما افترضت طاعتي» . [٣] فعلى هذا الحديث السيّد هو الملك الواجب الإطاعة . انتهى . [٤] وقال الجوهري : «ساد قومه يسودهم سيادةً وسُؤدداً وسيدودة فهو سيّد» ، ثمّ قال : «تقدير سيّد: فَعِيل ، وقال أهل البصرة : تقديره فَيْعِلٌ» انتهى . [٥] وأشار إلى الثاني بقوله : (إنّي خلقتك من نطفة من ماء مَهين) ؛ الثاني بدل من الأوّل، أو بيان للنطفة .
[١] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣١٦ (حري) .[٢] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣١١ (حري) .[٣] الأمالى للصدوق ، ص ٩٤ ، ح ٧١ ؛ التوحيد ، ص ٢٠٧ ؛ معاني الأخبار ، ص ١٠٣ ، ح ١ ؛ روضة الواعظين ، ص ١٠١ .[٤] عدّة الداعي ، ص ٣٠٥ .[٥] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٩٠ (سود) مع التلخيص .