البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٤٨
وقيل : هي في الأصل للأكل والشرب، وشاع استعمالها في كلّ ما يلتذّ به من الصوت والكلام وغيرهما . [١] (بصوت خاشع حزين) . يحتمل كون «صوت» بالتنوين، أو سقوطه الإضافة . والخشوع في الصوت والبصر: السكون، والتذلّل. والحُزن: الهمّ، وتحزّن عليه: توجّع، وهو يقرأ بالتحزين ، أي يرقّق صوته . وقيل : لو كان المراد بالحزن خلاف السرور، كان اتّصاف الصوت به مجازاً؛ لاتّصاف صاحبه به بقراءة ما يوجب حزنه من أحوال الحشر والنشر والثواب والعقاب وغيرها ممّا يتحيّر فيه اُولوا الألباب، أو كناية عن البكاء . [٢] (اطمئنّ به عند ذكري) . قال الجوهري : «اطمأنّ الرجل اطمئناناً وطمأنينة ؛ أي سكن، وهو مُطمئنّ إلى كذا، وذاك مُطمأنٌّ [إليه]» [٣] انتهى . والاطمئنان عند ذكره تعالى إمّا للاستئناس والاعتماد عليه والرجاء منه، أو لذكر رحمته بعد القلق والاضطراب من خشيته، أو لذكر دلائله الدالّة على وجوده ووحدانيّته ، أو لكلامه المُنزل على رسله ، أو لسكون القلب عمّا يزعجه من الشكوك والشبهات ، أو دواعي الشهوات . وقال بعض المحقّقين : كلّ قلب صحيح طالب للحقّ يطمئنّ عند ذكره تعالى، ويسكن إليه، ويستقرّ فيه، ويتخلّص من الاضطراب؛ لوصوله إلى مطلوبه ، فإذا لم يذكره، أو ذكره ولم يحصل له الاطمئنان، كان سقيماً متّصفاً بالنفاق غير دافع عنه علائق الإمكان وغواشي الأبدان الموجبة للاضطراب، ولكلّ واحد من الاطمئنان والاضطراب مقامات متفاوتة، ودرجات متباعدة، وأسباب متكثّرة . [٤] (وذكّر بي من يطمئن إليَّ)! أي علّم، وعِظْ مَن يتذكّر ويطمئنّ قلبه إلى للّه ؛ فإنّه لا ينتفع به غيره .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣١٨ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣١٨ .[٣] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢١٥٨ (طمن) .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه، ج ١١، ص ٣١٨.