البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٤٤
وفيه تنبيه على أنّ اتّصافه بما ذكر أمر موهبيّ . [١] (به أفتح الساعة) . في بعض النسخ: «أفتتح»، والباء للملابسة . ولعلّ الغرض اتّصال اُمّته ودولته ودينه وشريعته بقيام الساعة ، أو كناية عن حشره أوّلاً ؛ أي هو أوّل من ينشقّ عنه القبر، ويقوم به القيامة . (وباُمّته أختم مفاتيح الدنيا) . في القاموس: «ختمه يختمه ختماً وختاماً: طبعه، والشيء ختماً: بلغ آخره» . [٢] قيل : مفاتيح الدنيا ما يفتح بها على صاحبها شيء من قتال، أو عبادة، أو تعلّم . والمراد أنّ هذه المفاتيح تنتهي بانقضاء اُمّته، كأنّها وُضِعت في كيس وختم عليها . ويحتمل أن يكون الختم كناية عن التمام والكمال؛ فإنّ الشيء بعد الكمال يختم عليه . ويمكن أن يكون المراد أنّ ما فتح لغيرهم يختم بهم . [٣] وقيل : يعني بهم اُفني الدنيا وأطويها . [٤] (فمُر ظَلَمة بني إسرائيل أن لا يَدرسوا اسمه) أي لا يمحوه من التوراة . يُقال : درس الرَّسم ـ وكنصر ـ دروساً، أي عفا، ودرسته الريح، لازم متعدّ . (ولا يخذلوه) . يُقال : خذله ـ كنصره ـ خذلاناً، إذا ترك عونه ونصرته . ونقل الجوهري عن الأصمعي : «إذا تخلّف الظبيّ عن القطيع، قيل: خَذل». [٥] فإن كان المراد هنا المعنى الأوّل، فالنهي عن ترك نصرته إذا أدركوا زمانه ، أو قبله أيضاً بترك إظهار فضله وشرفه ومحبّته بالقلب، وتوطين النفس على عونه ، وإن اُريد المعنى الثاني فعلى الحذف والإيصال ، وحاصله يرجع إلى الأوّل . (وإنّهم لفاعلون) ما نهوا عنه من دَرْس اسمه وخذلانه . (وحبّه لي) أي خالصاً لوجهي .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣١٦ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١٠٢ (ختم) .[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٩٤ .[٤] قاله المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج ٢٦ ، ص ١٢٨ .[٥] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦٨٣ (خذل) .