البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٤٣
(فإنّه أخوك) في الرسالة ، وهو تعليل للتصديق والاتّباع ، وتحريض عليهما ، وتحريك للشفقة به . (يا موسى، إنّه اُمّيّ) منسوب إلى الاُمّ لا يقرأ الكتاب ، ولم يدرس ، وهو باق على جبلّته ، ومن لا يكتب. وقيل: منسوب إلى اُمّ القرى، وهي مكّة . [١] (وهو عبد صدق) . قال الفيروزآبادي : الصدق ـ بالكسر والفتح ـ ضدّ الكذب، أو بالفتح : مصدر، وبالكسر : اسم صَدَقَ في الحديث، والصدق، بالكسر: الشدّة، ومنه رجل صدق وصديق صدق مضافين، «وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ» [٢] : أنزلناهم منزلاً صالحاً . انتهى . [٣] ويحتمل أن يُراد هنا المعنى الأوّل؛ لصدق أقواله وأفعاله ، أو الثاني؛ لشدّته وصلابته في اُمور الدين ، أو الثالث؛ لصلاحه واستقامته في العلم والعمل . (يُبارك له فيما وضع يده عليه) . البركة، محرّكة: النماء، والزيادة، والسعادة ، وبارك اللّه لك وفيك وعليك، باركك، وبارك على محمّد وآل محمّد: أدِمْ له ما أعطيته من التشريف والكرامة. وهي من معجزاته صلى الله عليه و آله ، وقد وقعت في مواضع حيث وضع يده على ماء، أو لبن، أو طعام قليل، وأروى وأشبع بها خلقاً كثيراً ، أو مال قليل فأعطى منه خلقاً كثيراً، أو على مكان ضيّق فاتّسع أضعاف ممّا كان . (ويبارك عليه) . قيل : أي يدام له ما أعطى من ذلك وغيره من التشريف والكرامة والفخر والعزّ . [٤] (كذلك كان في علمي، وكذلك خلقته) . قيل : أي مثل الوصف المذكور الذي عرفته كان في علمي الأزليّ، ومثل الوصف المذكور خلقته، أي قدّرته وأوجدته لوجوب المطابقة بين العلم والمعلوم .
[١] راجع : شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٣١٥ ؛ والوافي ، ج ٢٦ ، ص ١٢٨ .[٢] يونس (١٠) : ٩٣ .[٣] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٢٥٢ (صدق) .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣١٦ .