البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٣٥
(فوق العباد) فوقيّة بالشرف ، والاستعلاء ، والاستيلاء ، والقدرة ، والعزّة . (والعبادة دوني) فيما ذكر. و«دون» بالضمّ: نقيض فوق . (وكلٌّ لي داخرون) . يُقال : دخر ـ كمنع وفرح ـ دخوراً ودخراً: صغر، وذلّ . وقيل : ليس الغرض من هذا الخبر إفادة الحكم ولا لازمه ، بل الحثّ على طاعته، وامتثال أوامره ونواهيه ومواعظه . [١] (فاتّهم نفسك على نفسك) . يُقال : اتّهمه، كافتعله، إذا أدخل عليه التُّهَمَة ، وهي كهُمزَةٍ: ما يتّهم عليه ؛ أي لا تكشف سرّك عند نفسك ، واكتمه عنها فضلاً عن غيرك، ففيه من المبالغة ما لا يخفى . وقيل : الفرق بين الفاعل والمفعولين بالاعتبار والحيثيّة. قال : ولهذا الكلام احتمال آخر بعيد، وهو أن يُراد بالنفس الثانية المطمئنّة، وبالاُولى الأمّارة، وهي محلّ التهمة؛ لأنّها كثيراً ما ترى أنّ الشرّ خير وبالعكس ، وتحكم على عبادتها بأنّها مقبولة قطعاً، وأنّها واقعة على حدّ الكمال الموصل إلى المطلوب ، وهذا الوهم مبدأ للعُجب بالعبادة، والتقاصر عن الأزياد، والخروج عن التقصير، وغير ذلك من المفاسد [٢] . انتهى . والحاصل : أنّ الإنسان كثيراً ما يختدع من نفسه، بأن لا يرى مساويه، بل يراها محاسن، ويكمن فيه كثير من الأخلاق الذميمة، وهو غافل عنها . (ولا تأتمن [٣] ولدك على دينك) . هذا تمثيل لكمال القُرب والشفقة، وإلّا فغيره أيضاً كذلك، وترغيب للتقيّة على وجه المبالغة . (إلّا أن يكون وَلدك مثلك يحبّ الصالحين) . قيل: دلّ هذا على جواز إظهار الدين للقابلين له والصالحين، وهو كذلك؛ ليبقى في الآخرين ، والروايات الدالّة عليه بل على وجوبه كثيرة . [٤]
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣١٢ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣١٢ .[٣] في الحاشية عن بعض النسخ: «ولا تأمن».[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣١٢ .