البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٣٣
هنا لازمها، وهو الإكرام والإنعام . ويحتمل أن يكون من باب التمثيل . وفي بعض النسخ: «لمسرّتي» باللام، وهو أظهر ، وسيجيء مثله في حديث عيسى عليه السلام . وفي قوله تعالى : (فإنّ مسرّتي أن اُطاع فلا اُعصى) إشارة إلى ما ذكرناه من عدم إرادة المعنى الحقيقي من المسرّة بالنسبة إلى جناب قدسه تعالى وتقدّس . (وأمت قلبك بالخشية) . القلب: الفؤاد ، ولعلّ إماتته إزالة أمانيه ومشتهياته الحاصلة من وساوس الشيطان ودواعي النفس الأمّارة إلى الفساد والطغيان ، وإماتته من هذه الجهة توجب له حياةً أبديّة بخلوص الإيمان والطاعة. والمراد بالخشية الخوف الحاصل له من ملاحظة عظمة الربّ وقهّاريّته ، ومهانة نفسه وذلّه وهوانه، وعدم استطاعته بالفرار والخروج عن ملكه تعالى وسلطانه، وتلك الملاحظة على جهة الإيقان والإتقان أشدّ جاذب إلى سلوك سبيل الطاعة والهرب من المعصية؛ فإنّ الخائف من شيء هارب منه إلى ضدّه . (وكُنْ خَلَق الثياب) . قال الجوهري : «مِلحَفةٌ خَلَقٌ ؛ أي بال ، يستوي فيه المذكّر والمؤنّث؛ لأنّه في الأصل مصدر الأخْلَق، وهو الأملس» . [١] وفي القاموس: «خلق الثوب ـ كنصر وسمع وكرم ـ خُلُوقة وخَلَقاً، محرّكة: بَلِيَ ، والخَلَقُ محرّكة: البالي، للمذكّر والمؤنّث، الجمع خُلقان» . [٢] والإضافة فيه من قبيل جرد قطيفة، وإخلاق ثياب. وكذا في قوله : (جديد القلب) ؛ بتطهيره عن الرذائل، وتزيينه بالفضائل، والانتباه عن نومة الغافلين الذين يجعلون ثيابهم جديدة نفيسة، وقلوبهم بالية كثيفة . (تُخفى على أهل الأرض) . الظاهر أنّه على بناء المجرّد المعلوم، أو المزيد المجهول ، حال عن اسم «كُن»، وأنّه ناظر إلى كونه خلق الثياب .
[١] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٤٧٢ (خلق) .[٢] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٢٢٨ (خلق) مع التلخيص .