البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٣٢
.عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَ ثِقَلُهُ وَلَا حَمْلُهُ، إِنَّمَا سَأَلْتُكَ أَنْ تَدْعُوَنِي فَأُجِيبَكَ، وَأَنْ تَسْأَلَنِي فَأُعْطِيَكَ، وَأَنْ تَتَقَرَّبَ إِلَيَّ بِمَا مِنِّي أَخَذْتَ تَأْوِيلَهُ، وَعَلَيَّ تَمَامُ تَنْزِيلِهِ. يَا مُوسَى انْظُرْ إِلَى الْأَ رْضِ؛ فَإِنَّهَا عَنْ قَرِيبٍ قَبْرُكَ، وَارْفَعْ عَيْنَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ؛ فَإِنَّ فَوْقَكَ فِيهَا مَلِكاً عَظِيماً، وَابْكِ عَلى نَفْسِك مَا دُمْتَ [١] فِي الدُّنْيَا، وَتَخَوَّفِ الْعَطَبَ وَالْمَهَالِكَ، وَلَا تَغُرَّنَّكَ زِينَةُ الدُّنْيَا وَزَهْرَتُهَا، وَلَا تَرْضَ بِالظُّلْمِ، وَلَا تَكُنْ ظَالِماً؛ فَإِنِّي لِلظَّالِمِ رَصِيدٌ حَتّى أُدِيلَ مِنْهُ الْمَظْلُومَ. يَا مُوسى، إِنَّ الْحَسَنَةَ عَشَرَةُ أَضْعَافٍ، وَمِنَ السَّيِّئَةِ الْوَاحِدَةِ الْهَلَاكُ، لَا تُشْرِكْ بِي، لَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تُشْرِكَ بِي، قَارِبْ، وَسَدِّدْ، وَادْعُ دُعَاءَ الطَّامِعِ الرَّاغِبِ فِيمَا عِنْدِي، النَّادِمِ عَلى مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ؛ فَإِنَّ سَوَادَ اللَّيْلِ يَمْحُوهُ النَّهَارُ، وَكَذلِكَ السَّيِّئَةُ تَمْحُوهَا الْحَسَنَةُ، وَعَشْوَةُ اللَّيْلِ تَأْتِي عَلى ضَوْءِ النَّهَارِ، وَكذلِكَ السَّيِّئَةُ تَأْتِي عَلَى الْحَسَنَةِ الْجَلِيلَةِ، فَتُسَوِّدُهَا».
شرح
السند مجهول. قوله : (ناجاه اللّه ) أي سارّه . (يا موسى، لا يطوّل) بفتح الواو، من التطويل. وفي بعض النسخ: «لا تطوّل» بالتاء وكسر الواو، وهو أظهر . (في الدنيا أملك، فيقسوا لذلك قلبك) . قال الفيروزآبادي : «الأمل، كجبل ونجم وشبر: الرجاء» [٢] . وقال : «قسا قلبه قسواً وقساوةً وقساءً: غلظ، وصلب» . [٣] (يا موسى، كُن كمسرّتي فيك) . قال الجوهري : «السرور: خلاف الحزن ، وسرّه مَسرّة، فَسُرَّ هو» . [٤] وكان المعنى كُن على حال أكون مسروراً بها، وكما اُريد منك فكأنّك تكون مسرّتي، ونسبة المسرّة وأمثالها إليه سبحانه باعتبار الغايات ، والحاصل أنّه تعالى أمره أن يكون ملزوماً لفعل الطاعة وترك المعصية ، كما أنّ المسرّة بالنسبة إليه تعالى ملزومة لهما، لكن اُريد
[١] في الحاشية عن بعض النسخ: «ما كنت».[٢] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٣٣٠ (أمل) .[٣] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٧٨ (قسو) .[٤] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٨٢ (سرر) مع اختلاف يسير .